الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٥٥

لقد زادت موقعة ازكى شقة الخلاف بين النزارية واليمانيه وبدأ وجوه القبائل يحرضون القبائل على حرب الامام عزان بن تميم فأستجابت بنو سامه وبنو عوف بن عامر واجتموا بتوام ثم اتجهوا نحو قبيلة الحدان الازديه وكان الحواري بن عبدالله السلوتي الحدائي قد دعى قبيلته اليمانيه للوقوف الى جانب النزارية للخروج على الامام فبايعه النزاريه وبعض اليمانيه إماما لعمان ليضفوا على حركتهم (الشرعية) رغم أن مركز الامامه الأباضية قد فقد شرعيته وهيبته امام طموحات رؤساء القبائل وتحالفاتهم. وغدت الامامة ستاراً يخفي وراءه الطامعون مآربهم الشخصية والقبليه ويعلق الازكوي على هذا الوضع بقوله: " .. وصار أمر الامامه معهم لعباً ولهواً وبغياً وهوى لم يقتفوا كتاب الله ولا آثار السلف الصالح من ابائهم وأجدادهم حتى أنهم عقدوا في عام واحد ستة عشر بيعة لم يفو بواحدة (181).

قاد الحواري بن عبدالله الحداني القبائل المعارضة للامام عزان والمكونه من النزاريه والحدان وبني الحارث وغيرهم واستولى على صحار ثاني أكبر ولايات عُمان بعد نزوى ودخلها في شوال سنة 278 هـ / 891 م واعلن امامته من على منبرها. وقد عاجلهم الامام عزان بن تميم بارساله قوات كبيرة من اليمانية من اليحمد والعتيك وبني مالك بن فهم، أضافة الى بني هناءه التي وقفت إلى جانب اليمانيه لأسباب قبليه محضة فموقفها قبل الان كان معارضاً للامامة الأباضية. وترأس اليمانيه الأهيف بن حمام الهنائي يعاونه سليمان بن عبد الملك السليمي على بني سليمه من أولاد مالك بن فهم وشاذان بن الصلت على الحمد والصلت بن منهال العتكي الهجاري على العتيك. وعلى رأس المضرية (النزاريه) الحواري بن عبدالله الحدائي والفضل بن الحواري. والتقى الطرفان في موضع يسمى القاع (182) ودارت الدائرة على النزارية فإنهزمت هزيمة منكرة في موقعة القاع وقتل الحواري بن عبدالله والفضل بن الحواري في المعركة سنة 278 هـ / 891 م.

بعد الهزيمة الكبيرة التي لحقت بالنزارية في موقعة القاع طلبت النزارية المساعدة من خارج عُمان فقد قدم كل من محمد بن القاسم وبشير بن المنذر على والي البحرين للخلافة العباسية محمد بن بور وشكيا اليه ما أصابهما من الفرقة الحميريه وسألاه الخروج معهما الى عمان واطمعاه في أشياء كثيرة فأجابهما الى ذلك (183). ويبدوا من