فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ٥٦هذا النص أن الانقسام القبلي اصبح واضحاً ومتبلوراً في عمان الى قوى يمانيه
-
(حميرية) وقوى نزارية (مضرية). ولم يعد صراعاً بين الأباضية و"الجبابرة". طلب والي البحرين من شيوخ النزارية الاتصال بالخليفة العباسي المعتضد (279 هـ / 902792 م من أجل الحصول على موافقته لارسال حملة عسكرية الى عمان. وقد وافق المعتضد حالاً على تجهيز الحملة وأمر والي البحرين بالاستعداد حيث بدأ باستنفار القبائل النزارية (المضرية) من أقاليم عديدة ووصلت مجموعات منهم وخاصة من طي من بلاد الشام الى البحرين. ويشير الازكوي الى ردود الفعل في عُمان فيقول:" ثم إتصل خبره محمد بن بور بعمان فاضطربت ووقع بين أهلها الحلف والعصبيه وتفرقت ارائهم وتشتت قلوبهم فمنهم من خرج من عُمان بأهله وماله ومنهم من أسلم نفسه من قلة احتياله (184). ونزح بعض شيوخ اليمانية الى هرمز بحراً بعيالهم وأموالهم. ومع ذلك فقد صمدت اليمانيه وحلفائها امام الجيش العباسي والقبائل المتحالفه معه من النزارية ووقعت معارك شديدة في جلفار إنتصر فيها محمد بن بور وانفتح الطريق أمامه إلى نزوى مقر الامامه حيث " تخاذلت الناس عن عزان بن تميم فخرج من نزوى الي سمر الشأن (189). وبعد أن دخل الجيش العباسي والنزارية نزوى في 25 صفر سنة 280 هـ تعقبوا الامام عزان حيث وقعت معركة في واحة سمر الشأن قتل فيها الامام عزان والعديد من أتباعه وارسلت رؤوسهم الى بغداد.
ولكن اليمائية انصار الامامه الاباضية لم يستكينوا بل اعادوا الكرة كعادتهم في معاركهم حيث برز بينهم الاهيف بن حمام الهنائي وكتب الى مشايخ عُمان وقبائلها من كل مكان يدعوهم إلى محاربة محمد بن بور واخراجه من عُمان ويحثهم على ذلك فأجابوه واقبلوا اليه (189)، وتمكن الأهيف الهنائي من استعادة نزوى وتعقب محمد بن بور الى الساحل واشتبك معه في معركة طاحنة في دما على بحر عمان انتصر فيها عليه. ولكن النزارية (المضرية) انقذوا محمد بن بور من المأزق الحرج الذي وقع فيه اذ طلع عليه ركب من اهل قدمه وغيرهم من المضرية على كل جمل رجلان من قبل ابسي عبيدة بن محمد السامي مدركاً لمحمد بن "بور وهكذا انعكست الاية حيث استعاد محمد بن بور نزوى وفي هذه المرة إتخذ ابن بور اجراءات شديدة حيث صادر كتب الأباضية وأحرقها وخرب الاراضي الزراعية للقبائل المواليه للاباضية وردم الانهار
(187)
54