فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ٥٧كما نقل المقر الاداري لاقليم عمان من نزوى الى بهلا التي غدت مقراً للوالي العباسي الجديد على عمان المدعو أحمد بن هلال الذي عين من قبل ابن بور نفسه.
لقد كانت النتيجة المباشرة لموقعة القاع بين اليمانية والنزارية هي زوال الامامه الأباضية الثانية ككيان سياسي في عمان، تلك الامامة التي دامت أكثر من قرن من الزمان. الا أن النفوذ العباسي لم يشمل عمان بكاملها بل إنحصر في المنطقة الساحلية وشمالي عُمان وقد ظلت اليمانية تدين بالولاء للاباضية. إن انهيار الامامة الثانية يعود الى الانشقاق الذي وقع بين اتباع الاباضية أنفسهم وهذا بدوره مهد السبيل لتحرك اعداء الأباضية في داخل عُمان وخارجها. وجاءت الفرصة للخلافة العباسية فوجهت ضربة قاضية أنهت بواسطتها سلطة الأباضية في عُمان واعادتها الى حضيرة الخلافة العباسية. إن الانشقاق الذي وقع بين أنصار الأباضية يعود الى الضعف الذي دب في التنظيم الاباضي، فبعد أن كان الجهاز التنظيمي للدعوة نشطاً ودقيقاً في مرحلة الكتمان وردحاً من مرحلة الظهور وخاصة في عهود الأئمة الاكفاء في البصرة وعمان دب الوهن في التنظيم خاصة بعد أن وصلت الإباضية الى السلطة. وفي هذا المجال يقول الامام الصلت بن مالك موضحاً وضع الامامه الأباضية في زمانه (القرن الثالث الهجري)، إلى أن ذهب أهل الفضل وأهل العدل ونشأ اليوم شباب وناس ظهرت رغبتهم في الدنيا وطلبوا الرياسة فيها. ومن الطبيعي أن تؤدي ظاهرة ضعف التنظيم في الدعوة الاباضية الى اتساع الهوة بين الامام وعلماء الدعوة من جهة وبين الامام والانصار من جهة أخرى. ومعنى ذلك أن اختيار الامام صار يعتمد لا على الشوري بين مشايخ الاباضية بل على مقدار التأييد الذي يحصل عليه من شيوخ القبائل فصارت بيعة العلماء تأتي بعد إختيار الامام من قبل التحالف القبلي. ويصف الازكوي علماء هذه الفترة
بقوله: " ووقعت الفتنة بينهم في عمان وكبرت المحنه واختلفوا في دينهم وتفرق رأيهم". هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن تاريخ الحركات الخارجية عامة وليس الأباضية فحسب يثبت المرة تلو الأخرى أن العديد من زعمائها برهنوا على أن إنتماءاتهم القبلية كانت أقوى من المبادئ والشعارات العقائدية التي رفعوها فكانت حركاتهم تجمع النقيضين الحماس الديني والتعصب القبلي وفي هذه الفترة من تاريخ عُمان والامامه الأباضية الثانية ظهرت تكتلات قبليه جديدة تجمعت حول شخصيات قبليه كان أثرها