الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٥٩

عودة عمان الى حضيرة الخلافة العباسية:

في سنة 280 هـ /893 م إستطاع والي البحرين إبن بور أن يعيد النفوذ العباسي إلى عمان ورجع إلى البحرين تاركاً أحمد بن هلال نائباً عنه لإدارة الاقليم حسب ما تذكره مصادر (188) التاريخ المحلي العمانيه. ولكن النفوذ الحقيقي غدا لمحمد بن القاسم السامي الذي طرد الخوارج الى نزوى قاعدة الجبال وأقام الخطبة لبني العباس (189) وبهذا قامت "دولة لبني سامة في عُمان على حد تعبير إبن خلدون ولا يعني هذا أنتهاء نفوذ الاباضية الذي بقي مستمراً وواضحاً في المناطق الداخلية من عمان.

إن الذي يواجه الباحث في تاريخ عُمان منذ القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي قلة الروايات التاريخية وتناقضها إذا ما قورنت بالقرون الثلاثة الأولى. وقد أشرنا هو سابقاً أن هدف المؤرخين الأباضية أو العمانيين هو كتابة تاريخ عُمان في ظل الأباضية ولذلك فهم لا يعيرون أهمية لتاريخها في ظل الجبابرة" أي حينما تسيطر القوى غير الأباضية على الحكم. فالمعلومات نادرة جداً في الفترة بين سنتي سنة 280 هـ حتى سنة 320 هـ / 893 - 932 م بسبب سيطرة العباسيين ثم القرامطة على الاقليم. ثم تزداد الاخبار بين سنتي 320 هـ - 342 هـ بسبب الانتعاش الذي مرت به الحركة الأباضية خلال هذه المدة. ولكن الاغفال أو الايجاز يعود ثانية ليستمر طوال الفترة موضوعة البحث بحيث أن الازكوي وكذلك ابن رزيق لم يخصصا سوى حوالي نصف صفحة عن تاريخ عمان من مفتتح القرن الخامس الهجري حتى بداية القرن التاسع الهجري!! مما يدعوا الباحث الى التحري عن المعلومات في مصادر أخرى. في سنة 282 هـ / 895 م تمكّن الأباضية من قتل العامل العباسي على نزوى وأعادوا نفوذ الامامة اليها (190)، وهكذا لم يدم النفوذ العباسي في اقسام عُمان الداخلية أكثر من سنتين عادت عُمان بعدها فانقسمت الى منطقتي نفوذ: عباسيه في الساحل وأباضية في الداخل. ويؤكد الازكوي هذا الوضع السياسي للفترة من 282 هـ 305 هـ فيقول بأن سلطة الامامة كانت في بعض من البلدان دون بعض وعلى أحد من القبائل دون أحد (192). وقد بايع الأباضية محمد بن الحسن الخروصي اليحمدي الأزدي اماماً (282 هـ - 284 هـ) وكانت بيعته على الشراء (192) حيث كانت الظروف التي تمر بها عمان تفرض الجهاد لتثبيت الامامه وطرد المتغلبين. ولكن الانقسامات بين الأباضية

* V