الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٦٠

حالت دون استمراره فقد ارغم على الاعتزال من قبل اتباع الامام المخلوع والسجين راشد بن النظر الذي كان قد عزل سنة 277 هـ ولكن اتباعه نجحوا باطلاق سراحه وتنصيبه إماماً ولكنه سرعان ما خلع عن الامامة، وانتخب الأباضية الامام الصلت بن قاسم الخروصي مما يدل على إستمرار نفوذ بني الخروص الازديين على نزوى والحركة الأباضية فيها. وقد شهدت امامة الصلت بن قاسم مناوشات عديدة بين اتباع العباسيين وانصار الاباضية لم تسفر عن انتصار أو غلبة حاسمة لاي من الطرفين وقد بقيت الامامه تمارس سلطتها في المناطق الداخلية وكان الامام "يجبي الصدقات ويولي الولاة ويصلي الجمعة (193). ومع ذلك فقد خلع هذا الامام كذلك ولاسباب غامضة لاتشير اليها المصادر مما يدل على أن العاملين المؤثرين في السياسة العمانية وهما الانقسامات في الحركة الأباضية والصراعات القبلية لا يزالان يفعلان فعلهما ذلك لأن خلع الصلت بن قاسم الخروصي أدى الى تحول زعامة الأباضية من الأزد اليمانية والجناح المتشدد في الحركة الإباضية الى القبائل غير الازدية والجناح الاكثر إعتدالاً الذي يمثله عزان بن الهزبر الذي اختير اماماً سنة 285 هـ / سنة 898 م، وكانت بيعته على الدفاع بسبب ضعف الامامه وتركيزها على الدفاع عن نفسها ضد أعدائها المتربصين بها. ولم يثبت هذا الامام أهليته للمنصب الذي تقلّده وفشل في جمع الأباضية تحت زعامته ولذلك تصفه رواية عن أبي قحطان بالقول: لسنا ننقم عليه في بيعته أكثر من أنه لما ولي الأمر لم يظهر دعوة المسلمين ولم يظهر دينه للناس وكان من اهل دينه ممن يخالفه في عسكره مجتمعين على غير بيان (199). ولهذا لم يبق الامام عزان في الامامة سوى سنة واحدة عزل بعدها دون معارضة (195).

ومما هو جدير بالاشارة أن التحالف القبلي بين بني الحدان (الازديين) وبني سامة (النزاريين) ظهر مرة أخرى على المسرح السياسي في عُمان في أواخر أيام الامام عزان بن الهزبر وربما كان سبباً في إعتزاله قبل أن يخلع عن الامامة. فقد بويع عبدالله بن محمد الحداني سنة 286 هـ / سنة 899 م بإسناد من بني الحدان وبني سامة، ولكن قبائل اليحمد الأزدية لم تبايع الامام الجديد بل قامت بانتخاب امام خاص بها حيث اعيد على التوالي انتخاب اثنان من الأئمة الإباضية اللذين ينتميان الى بني الخروص سنة 287 هـ / 900 م. ومعنى ذلك أن الانقسام بين الأباضية ادى الى تواجد أكثر من امام واحد