الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٦١

في عمان وفي وقت واحد وهذا مخالف للمذهب الأباضي. يقول الصائفي: "ولا يجوز أمامان في مصر الا أن يكون بينهما سلطان جائر، فإن ذهب السلطان الجائر واتصل سلطان الامامين سقطت امامتهما واختار المسلمون الاباضية إماماً منهما أو من غيرهما (196). ويضيف الحضرمي شرطاً آخراً عدا شرط السلطان الجائر وهو وجود بحر بين الامامتين فيقول: "الا يعقدوا لأحد قبله من المسلمين الا أن يكون بينهما بحر، فإن لم يكن بينهما بحر كان داعية الذي قبله وليس بإمام (197). على أن قبائل اليحمد أو

غيرها لم تستطع الوقوف طويلاً ضد التحالف القبلي الجديد فأذعنت للامام الحداني. إن الملفت للنظر في شخصية الامام عبد الله بن محمد الحداني هو اعتناقه المذهب القرمطي بدلاً من الاباضي. ويبدو الاستغراب واضحاً في تعليقات المؤرخين العمانيين دون أن يعطوا سبياً مبرراً لهذا التحول والمعروف أن التقيه جائزة عند الاباضية فربما كان إعتناق الامام للقرمطيه تقيّة لكي يبعد عُمان والامامه عن اعمالهم العدوانية التي طالت مناطق عديدة من شرقي الجزيرة العربية وجنوبي غربي العراق، أو ربما كان السبب كسبهم الى جانبه ضد اعداء الامامه في الداخل والخارج. ومهما كان الأمر فإن الامام حصل على اللقب الموسوم (أبي سعيد القرمطي) تشبيهاً له بزعيم القرامطة ابي سعيد الحسن بن، بهرام واستنكر علماء الأباضية موقفه واصدر الفقيه الاباضي ابو الحواري محمد بن الحواري فتوى بالبراءة منه عزل على أثرها من الامامة (198). لقد عانت عمان وأهلها خلال الفترة من أواخر القرن الثالث الهجري وبدايات القرن الرابع الهجري من تعدد القوى المتنفذة بسبب ضعف الامامة وعدم قدرتها على بسط نفوذها على كافة أرجاء الاقليم. وقد استمر التحالف القبلي الحداني السامي لكونه افضل صيغة ممكنه لمصلحة الطرفين الأباضي والعباسي. فبنوا الحدان لازالوا يمثلون قيادة الحركة الأباضية وبنو سامة يمثلون الخلافة العباسية. وكان ممثل بني سامة يقيم مع الامام في نزوى ويشرف على جمع الضرائب وارسالها الى بغداد وقد يحدث أن يجبي الطرفان الضرائب في سنة واحدة كما حدث في امامة الحواري بن مطرف الحداني (199). ولا يخفى العناء الشديد الذي يعانيه الناس من جراء ذلك، هذا علاوة على منافاته لتعاليم الأباضية التي تقول: "لانجبي جزية ولا صدقة حتى نكون على الناس حكاماً، ولانبعث جباتنا يجبون أرضاً لم نحمها ولم يجر فيها حكمنا (200).

+