الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٦٣

استمر بنو سامة حكاماً على عُمان حتى سنة 316 هـ / 928 م ولم يستطع القرامطة في هجومهم على عُمان سنة 305 هـ / 917 م انهاء نفوذ بني سامة الذين صمدوا للأحداث

حتى تغلب عليهم القرامطة في هجومهم التالي على عُمان سنة 317 هـ / 929 م (204). أما الامامة الأباضية فقد تولاها عمر بن محمد بن مطرف الحدائي سنة 300 هـ / 912 م بعد عمه الحواري بن مطرف، وبقي على علاقة جيدة بالعباسيين حيث يسمح لجباتهم جمع الاموال من أهل عُمان في مناطق نفوذ الأباضية. ولكن الامامة لم تحتمل الهجوم القرمطي سنة 305 هـ حيث إعتزل الامام عمر بن محمد ولم يعد الى بيت الامامه بعد انسحاب القرامطة. وبهذا خلت عُمان من أمامه أباضية لأكثر من عقد من السنين (205).

ولعل من الصدف السينه في تاريخ عُمان أن تبرز الأطماع التوسيعة القرمطيه في شرقي الجزيرة العربية في تلك الفترة التي شهدت ضعف الخلافة العباسية والامامة للاباضية على حد سواء. الأمر الذي بعث الأمل في نفوس القرامطة للحصول على موطئ قدم لهم في عُمان والتحكم في تجارة الخليج المزدهرة والتي تدر أرباحاً جيدة. كما وأن هذا الامر ذاته كان موضع إهتمام وقلق للخلافة العباسية في بغداد. ان الأوضاع المتردية في عمان هي التي دفعت ابا سعيد الجنابي القرمطي بالاسراع بالهجوم على عُمان بعد احتلاله هجر سنة 287 هـ / 900 م (206) ولذلك فإن أول هجوم قرمطي على عُمان وقع قبل سنة 289 هـ / 902 م. وقد ركز القرامطة هجومهم على المناطق الساحلية التي تشمل صحار وهذا أمر طبيعي لعاملين أولهما أنها منطقة النفوذ العباسي، وثانيهما أهميتها التجارية، وقد تجنب القرامطة مناطق نفوذ الاباضية بسبب طبيعتها الجغرافية الصعبة ووقوعها في الداخل كما وأن الامام الاباضي عبدالله بن محمد الحداني كان قد هادن القرامطة معلناً إعتناقه لمذهبهم لكي يتجنب عدوانهم، رغم أن موقفه هذا لقي معارضة من علماء الأباضية خسر بسببه منصبه. ويبدو من الروايات المتوفرة (207) أن الحملة القرمطية الأولى على عمان باءت بالفشل ولم تحقق سوى موطئ قدم في شمالي عمان بسبب المقاومة الصلبة لأهل عمان وخاصة النزارية من بني سامة تساندهم قوات العباسيين ولهذا فإن أبا سعيد الجنابي " كف من أهل واستمرت المناوشات بين الخلافة العباسية والقرامطة فقد ارسل الخليفة

عمان

(208)

61