فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ٦٤المكتفي قوة عسكرية بقيادة بدر المحلى لم تسفر عن نتيجة حاسمة ولكن أبا سعيد الجنابي قتل سنة 301 هـ / 913 م من قبل اسيرين كان قد أسرهما من الجيش العباسي (209). وقد حدثت المحاولة القرمطية الثانية حوالي سنة 305 هـ/917 م بقيادة ابي طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي الذي اراد توسيع سيطرته على عُمان خاصة بعد أن شعر بضعف الخلافة العباسية التي دخلت في مكاتبات معه انتهت بعقد هدئه وقتيه خلال موسم الحج، وقد تصدى للقرامطة هذه المرة ايضاً بنو سامة بزعامة الأمير أحمد بن هلال السامي الذي طلب الاسناد من الخلافة العباسية حيث استجاب المقتدر بالله دون تأخير وكانت النتيجة فشل الحملة القرمطية الثانية (210). ويبدو أن هذه النتيجة قد أثرت على القرامطة فلم يعاودوا التفكير في غزو عُمان الا بعد مرور أكثر من عشر سنوات. ففي عام 317 هـ / 929 م كانت الهجمة القرمطية المعروفة على مكه في موسم الحج ونهبهم للحجر الأسود ولم تستطع الخلافة العباسية الضعيفة التي ترد على تحديات القرامطة مما شجع أبو طاهر القرمطي لمحاولة غزو عمان (211) بعد أقل من سنه من احداث الحجاز المأساوية. لقد كانت المحاولة القرمطية الثالثة لاحتلال عُمان ناجحة فقد استفاد ابو طاهر القرمطي من الدروس المستنبطه من المعارك الماضية كما استغل سحب المقتدر بالله العباسي للقوات العباسية من عمان لحاجته اليها في بغداد. هذا بالاضافة الى الخلاف الحاد الذي برز بين اسرة بني سامة نفسها، مما جعل بعضهم يلجأ إلى القرامطة. اما الامامة الاباضية وانصارها فلم يقدموا اية مقاومة تذكر. وهكذا امتد نفوذ القرامطة من شمالي عُمان الذي كان تحت نفوذهم منذ سنة 305 هـ الى داخل عمان بحيث سيطروا على ادم جنوبي غربي نزوى معقل الامامة الاباضية (212). ولم يجرأ القرامطة التقدم الى السواحل الشرقية حيث استولى على الحكم هناك يوسف بن وجيه بعد انتهاء نفوذ بني سامة. وكما كان متوقعاً بدأت الاباضية في تنظيم نفسها ومقاومة القرامطة الغزاة الذين ظلت قبضتهم على عُمان الداخل غير محكمة ونجحت الأباضية في عهد الامام سعيد بن عبدالله (320 هـ - 328 هـ تقريبا) في طردهم الى مناطقهم الأولى في شمالي عمان بعد أن أحرقت بيوتهم وقتلت أعداداً (213). وهكذا ظلت عمان عصية على القرامطة ولم يدم النفوذ القرمطي فيها الا سنوات قليلة جداً.
منهم