الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٦٥

عمان في مطالع القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي

امامة جديدة وإمارة جديدة

لقد أصبح من المتعارف عليه بالنسبة لتاريخ عُمان خلال القرون الاسلامية الأولى وجود سلطتين سياسيتين تتقاسمان النفوذ في هذا الاقليم، الامامة الأباضية في الداخل والامارة المرتبطة بالعباسيين في السواحل الشرقية خاصة. وهذا ما وقع فعلاً في بدايات القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي حيث إنبعثت إمامه أباضية جديدة وإمارة جديدة هي إمارة بني وجيه. ويعبّر الرستاقي عن هذا الوضع السياسي بقوله: أمر أهل عمان صار إلى الخمول طوراً يأتي عليهم الزمان يكون أهل الجور ظاهرين عليهم، وفي زمان يظهر أهل العدل على أهل الجور، وفي زمان يكونون مجتمعين في حكم الولاية والبراءة ويختلفون في حين، وهم في كل ذلك أصل مذهبهم واحد وتدينهم واحد ونحلتهم واحدة (214)

أما الإمامة فقد إنبعثت من جديد في نهاية العقد الثاني من القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي نتيجة جهود مجموعة من العلماء النشطيين أمثال أبي الحواري محمد بن الحواري وأبي المؤثر الصلت بن خميس الخروصي ومن جاء بعدهم من العلماء الذين يمثلون الاتجاه المعتدل (النزواني) وعلى رأسهم أبو عبدالله محمد بن روح بن عربي وأبي محمد عبد الله بن أبي المؤثر وأبي سعيد الكدمي. (215). وقد تمت مبايعة محمد بن يزيد الكندي إماماً جديداً على الدفاع (217). ويبدو أن هذا الامام لم ينل التأييد الكافي من القبائل الأباضية بسبب سجله السابق الذي يشير الى معارضته لأمامة الصلت بن مالك وتعاونه مع الامام راشد بن النظر الذي جاء بعده، ولذلك فقد بايعت فئات من الأباضية إماما ثانياً في سعال القريبة من (نزوى هو الحكم بن المعلا البحري ثم لم يلبثوا أن عزلوه لانهم مارأوا فيه خيراً (217). وكان رد الفعل العباسي على إنبعاث الامامه الاباضية سريعاً فقد ارسلت الخلافة حوالي سنة 320 هـ/932 م جيشاً الى عمان بالتعاون مع حاكم عُمان الجديد يوسف بن وجيه وقد نجحت القوات العباسية التي هاجمت نزوى من الشمال والشرق في الدخول الى المدينة وهرب الامام محمد بن يزيد الكندي الى اليمن او زنجبار (218).

63