الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٦٦

رغم أن القوات العباسية دخلت معقل الأباضية نزوى وأن يوسف بن وجيه أمير عمان وممثل العباسيين فيها أقام معسكراً بالمدينة، فقد قام الأباضية باختيار امام جديد هو سعيد بن عبد الله الذي بدا للعلماء الشخصية المناسبة لتحمل المسؤولية فهو إضافة الى صفاته الشخصية الحميدة كان ينتمي الى آل الرحيل وهي عائلة لعبت دوراً واضحاً في تاريخ الاباضية وعمان خلال هذه الفترة. فقد كان جده محبوب بن الرحيل واولاده من بعده من الرجال الفعالين في الدعوة وبعد تأسيس الامامه واكثر من ذلك فأن سعيد بن عبدالله كان قرشياً مخزومياً (219) مما يجعله كمرشح للامامه يحضى بالقبول من كافة التيارات داخل الاباضية بسبب ما عرف عن عائلته من موقف مرن ومحايد من الاحداث. وكانت بيعته على الدفاع أملاً في توحيد عمان تحت زعامة الامامه، وقد بويع في السنة نفسها التي أطيح فيها بالامام السابق محمد بن يزيد الكندي. أثبت الامام سعيد بن عبدالله القرشي بأنه جدير بالامال المعقودة عليه (220)، ففي المجال الداخلي إتبع سياسة الوفاق مع كافة الاجنحة في الحركة الأباضية المعتدلة والمتشددة حتى انه نجح في كسب الفقيه أبي الحسن البيساني من مدرسة الرستاق الى جانبه. وتجمع الروايات التاريخية المحلية أن سعيد بن عبدالله كان أول امام ينال مثل هذا التأييد العام منذ قرن من الزمان تقريباً أي منذ إمامة عبد الملك بن حميد (221). أما في مجال السياسة الخارجية فكان على الامام أن يجابه قوتين القرامطة وبني وجيه. وكان القرامطة - كما أشرنا - قد احتلوا المناطق الداخلية (الأباضية) منذ عام 318 هـ رغم ان نفوذهم لم يكن قوياً بسبب الانقسامات التي وقعت في صفوفهم في هذه الفترة بالذات واتجاه اهتمامات القيادة القرمطية نحو قوافل الحجيج لمردودها الاقتصادي من جهة ولكونها مصدر احراج للخلافة في بغداد من جهة أخرى. وقد انتهز الامام سعيد بن عبد الله هذه الفرصة المناسبة فشن هجومه على القرامطة بدعم وتأييد الفقيه أبي المؤثر الذي افتى بجواز حرق بيوتهم ومصادرة اموالهم و اجلائهم عن مواقعهم (222)، ونجح في حربه هذه الى حد كبير، حيث انسحب القرامطة من مناطق الأباضية محتفظين بمواقعهم في شمالي عمان. أما سياسة الامام سعيد بن عبدالله تجاه بني وجيه ممثلي الخلافة العباسية في عُمان فكانت بطبيعة الحال عدائية خاصة وأن يوسف بن وجيه كان يمتلك نفوذا واضحاً في نزوى منذ أيام الامام محمد بن يزيد الكندي. والواقع أن كلا

14