الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٧٢

الصراع البويهي - القرمطي حول عُمان

إن الاجراء الذي أقدم عليه نافع الأسود الذي نصب نفسه حاكماً على عُمان وأعلن ولائه للبويهيين (245) أثار كل من أهل عمان والقرامطه على حد سواء. وبمعنى آخر فإن إنهيار حكم بني وجيه في عُمان بهذه الصورة المفاجئه والتي لم تسعفنا مصادرنا بتفسير لها جعل أطماع كل من البويهيين والقرامطه في إجتياح عُمان تنتعش من جديد. وكانت دوافع الطرفين اقتصادية وسياسية تهدف على الحصول على نسبة كبيرة من تجارة الخليج المزدهرة وتوسيع النفوذ السياسي بضم اقاليم جديدة ومهمة. أما البويهيون فقد غدوا قوة خليجية بعد سيطرتهم على اقليم فارس ثم كرمان على الساحل الشرقي للخليج، وعندما إحتل معز الدولة البويهي البصرة سنة 336 هـ / 947 م دخلوا معترك التنافس للسيطرة على الخليج مع حكام عُمان من بني وجيه والقرامطه في البحرين ((24). وقد وجد البويهيون الفرصة مواتيه لاحتلال عُمان بعد انهيار حكم بني وجيه فيها، هذا بالاضافة الى الاطماع التجارية المغرية. فمنذ البداية كان هم البويهيين السيطرة على مراكز تجارية خليجية مثل سيراف وقلاع الساحل الشرقي للخليج ثم البصرة حيث وصلوا الى اتفاق مع أعدائهم القرامطه لاقتسام الارباح المتأتيه من مراكز الجباية الكمركيه البرية والبحرية. ولعل السياسة البويهية في الخليج تتمثل في قول احد كبار الأمراء البويهيين الأوائل عضد الدولة حين أشار الى ان غرضه من احتلال العراق هو الاسم ومن احتلال أرجان الساحل الشرقي للخليج المحاذي لإقليم فارس) هو الدخل (247) 11.

كانت أولى المحاولات البويهية لإحتلال عُمان سنة 341 هـ / سنة 952 م كما مر بنا سابقاً، ثم تبعتها المحاولة الثانية بعد أكثر من عشر سنوات من المحاولة الأولى سنة 352 هـ / 963 م (248). وقد اختار معز الدولة البويهي القائد نفسه الذي قاد الحملة الأولى وهو الحسن بن محمد المهلبي. ومن الواضح أن معز الدولة كان يأمل من ذلك كسب القبائل الأزدية في عمان الى جانب الحملة البويهية باعتبار أن آل المهلب ازديين ولهم ارتباطات قوية بأهل عمان الا أن الحسن بن محمد وأزد البصرة لم تكن لديهم رغبة في المشاركة بغزو عُمان لما تسببه هذه الحرب من تدمير وخراب ولذلك بقي القائد

70