الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٧٣

المهلبي في البصرة يماطل بحجة الاستعداد لتجهيز الحملة، مما أزعج معز الدولة الذي أمره بالعودة الى بغداد ولكنه مات مسموماً في طريق العودة وبهذا فشلت الحملة الثانية على عمان. ثم جاءت الفرصة الثالثة مع انقراض حكم بني وجيه سنة 354 هـ / 965 م فأرسل حملة بقيادة كردك النقيب الديلمي الذي اجبر حاكم عمان الجديد المدعو النوكاني وهو احد التجار الموسرين بالدخول في طاعة البويهيين) ن (249). ولكن أهل عمان الذين لم يرتضوا هذا الوضع ثاروا على النوكاني وعزلوه عن السلطه وبرز نافع الأسود من جديد في أحداث عُمان حيث تسلّم الحكم فيها متظاهراً بالاستجابة لرغبات العمانيين بعدم الاعتراف بالنفوذ البويهي، مما جعل معز الدولة يرسل قوة عسكرية اخرى بقيادة القائد نفسه الذي اشترط على نافع الاسود اعلان ولائه وإقامة الخطبة وضرب السكه باسم البويهيين وقد تم له ما أراد (250).

إنتهز القرامطة عدم استقرار السلطة في عُمان وعدم استكانة وتقبل أهل عمان للسيطرة البويهية فقرروا التعجيل بإرسال حملة الى عُمان بعد أن إستنجد بهم ولأول مرة أهل عمان أنفسهم. وكانت الحملة القرمطيه بقيادة أبي علي بن أبي منصور قد أرسلت سنة 353 هـ / 964 م وتتكون من أعداد كبيرة من الزنج ((25). ولكن هذه الحملة لقيت مقاومة من قبل نافع الأسود وجيشه مما دفع القرامطه الى ارسال العون الى أبي علي الذي تمكن من احتلال عُمان واجبر نافعاً الاسود على الهرب. وبعد أن تخلص أهل عمان من النفوذ البويهي اتفقوا مع القرامطه أن يكون في عمان أميرا ينتخبه أهل عُمان والي جانبه ممثلا للقرامطة يشرف على الجيش وتحصيل الاموال (الضرائب). ولكن هذا الحكم الثنائي اتصف بالاضطراب حيث لم تكن العلاقة ودية بين الطرفين العماني والقرمطي، وقد استطاع ممثل القرامطه علي بن أحمد القرمطي من تأليب الجيش الذي يتكون من عنصري الزنج (السود) والاحرار (البيض) على أمير عُمان عبد الوهاب بن احمد الذي عزل عن الامارة وتسلمها علي بن احمد القرمطي فأصبحت عمان تحكم بصورة مباشرة من قبل القرامطة (252).

لم يقف البويهيون مكتوفي الأيدي وقد وقعت عُمان في قبضة القرامطه فحين قابل معز الدولة البويهي نافع الأسود في واسط واستمع الى تقريره عن حالة عُمان قرر الاعداد لحملة جديدة وعلى الفور، فأصبحت الابلة ورشة كبيرة لصناعة السفن الناقلة

YI