الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٨٠

الآخرين. إلا أن تحكم المنوجاني بالسلطة لم يدم طويلاً فحين سمع أبو كاليجار في شيراز بأحداث عمان اتصل سراً بأحد نواب بني مكرم في جبال عمان يدعى المرتضي واتفق معه على الثورة ضد المنوجاني ووعده بالعون ووقف أهل عمان إلى جانب المرتضى بسبب سوء سيرة المنوجاني وقسوته معهم ولما طال أمد الصراع عمد المرتضى الى قتل المنوجاني عن طريق خادم له كان يعمل سابقاً في خدمة أبي القاسم بن مكرم. وعيّن البويهيون ابا محمد بن أبي القاسم من أسرة بني مكرم حاكماً على عمان. ولكن التذمر استمر بسبب سوء تدبير عمال بني مكرم ونوابهم في الادارة والذين كانوا غالباً من الفرس الموالين للبويهيين، وانفجر هذا التذمر على شكل ثورة عارمة بعد سنتين من حكم ابي محمد أي في سنة 433 هـ / سنة 1041 م اجبرت ابا كاليجار الابحار بنفسه من شيراز الى عُمان لقمع الاضطرابات وعيّن ابنه أبا المظفر بن أبي كاليجار حاكماً على عمان تحميه فرقة من الجند الديالمة، وبهذا انتهى نفوذ بني مكرم في عمان (270). لقد استغلت الأباضية وامامها راشد بن سعيد فرصة الصراعات بين بني مكرم وضعف قبضة البويهيين على عُمان فنظمت نفسها مستفيدة من الاستياء العام آخذة بنظر الاعتبار تجارب الماضي القريب، حيث بدأ الامام راشد أولاً باستبعاد وضرب العناصر المناوئه داخل الحركة الأباضية مثل قبيلتي نهد وعقيل. كما وان الاخبار التي وصلت عُمان بوفاة ابي كاليجار سنة 440 هـ / سنة 1028 م واضطراب الاحوال في العراق بسبب الصراعات بين ابنائه جعلت الامام يسرع بالزحف مرة أخرى على نزوى حيث انهزم الديالمه وأسر الامير البويهي أبو المظفر والعديد من خدمه واعوانه وهكذا أنهى الامام الاباضي راشد بن سعيد الحكم البويهي لعمان سنة 442 هـ / 1050 م بعد حوالي عشر سنوات من انتهاء حكم بني مكرم في عمان (271).

لم يكتف الامام راشد بطرد البويهيين من عمان الداخل حيث أماكن تمركز الاباضية بل واصل مطاردتهم في المنطقه الساحلية ايضاً فكان عمله هذا فاتحة عهد جديد في تاريخ الامامه في عمان. وقد استبشر اهل عمان خيراً حين الغي المكوس المفروضة على التجارة مقتصراً على الضريبة الشرعية وهي ربع العشر مما ساعد على الرخاء ورخص الاسعار إضافة الى كونها مظهرا من مظاهر العودة لتطبيق الشريعة الإسلامية كما اتخذ اجراءات سريعة لتحقيق العدل وإنصاف الرعية من الظلم وكان

VA