فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ٨١(273)
شديدا في ذلك كما تدل المناشير التي اصدرها الى ولاته في هذا الشأن. الا أن المشادة القديمه الجديدة التي اعاقت تطور الامامه الأباضية في عُمان وهي الصراع بين الرستاق ونزوى حول مسألة عزل الامام الصلت بن مالك ظهرت مرة أخرى على السطح حين أصدر الامام راشد بن سعيد منشوراً سنة 443 هـ / 1051 م إنحاز فيه إلى الرستاقية المتشددة وإستبعد النزوانيه المعتدلة مما أثار الحزازات القديمة من جديد ولكنه لم يبق ليشهد أثار هذا المنشور (272) حيث توفي سنة 445 هـ / 1053 م وخلفه في الأمامه إبنه حفص بن راشد ويبدو أن الامام الجديد كان في البداية رستاقياً في ميوله ولكنه عدل من سياسته بعد حين فأتبرت له المعارضة المتشددة بقيادة أبي الحسن البيساني وتبرأت منه وأبطلت الصلاة معه كما لم تدفع الأموال لعماله، واتخذت الموقف نفسه من الامام راشد بن علي الذي جاء بعده (453 هـ) وانتخبوا أئمة جدد في الرستاق لا علاقة لهم بالأئمة في نزوى. ومعنى ذلك أن الدولة الاباضية أصبح لها إمامان) وهذا مخالف للمذهب الاباضي كما أشرنا إلى ذلك سابقاً كما كان من نتائج المنشور آنف الذكر أن أعلن الامام أبو اسحق ابراهيم بن قيس الحضرمي إمام الأباضية في حضرموت إنفصاله عن عمان (279) وقطع الولاء لأئمتها سنة 445 هـ. ومما هو جدير بالاشارة أنه في الوقت الذي كانت كل الظروف مواتيه لازدهار الامامة الأباضية في عُمان لأن الخلافة في بغداد ضعيفه وفي شغل شاغل عن الاهتمام بعمان، ولأن البويهيين كانوا في صراعات أسرية مستمرة أدت إلى تدهورهم ولأن القرامطة كانوا في حالة تقوقع في البحرين ولأن السلاجقة كانوا في مرحلة تأسيس كيانهم الجديد والصراع مع القوى المتواجدة في المشرق الاسلامي … فإن الامامه نفسها تعاني أيضاً من الضعف بسبب الانقسامات الداخلية. ولهذا فإن الانجاز الكبير الذي حققه الامام راشد بن سعيد بتحرير كافة التراب العماني من الطامعين لم يدم الا سنوات قليلة، ففي سنة 456 هـ / 1063 م هاجم السلاجقة عُمان - كما فعل البويهيون قبلهم من كرمان وإحتلوا سواحلها ذات الأهمية التجارية والاستراتيجية معاً. وبهذا كانت عُمان آخر إقليم حاول السلاجقة مد نفوذهم إليه في منطقة الخليج العربي.
79