الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٨٢

نفوذ السلاجقة في عمان يتفق المؤرخون الأوائل والمحدثون على قلة معلوماتنا عن تاريخ عُمان خلال هذه الفترة وما بعدها. يقول الازكوي في كشف الغمة أنه لم يجد معلومات عن تاريخ أئمة عمان ويتساءل هل كانت هناك فترة زمنيه مرت على عُمان لم ينتخب فيها أهل عمان أئمة أم أن أسمائهم لم تعلن لنا لسبب أو لآخر (37). أما الشقصي الرستاقي فيصف الحالة كما يأتي: "وصار امر عُمان الى الخمول طور يأتي عليهم زمان يكون اهل الجور ظافرين عليهم وفي زمان يظهر أهل العدل على اهل الجور .. (271). أما الباحثين المحدثين مثل Veccia Vaglieri فتقرر بأن معلوماتنا عن هذه الفترة حتى مجيء اليعاربة قليلة. ويقول باثيرست بأن المؤرخين المحليين لا يعطون معلومات عن الأئمة الذين انتخبوا خلال هذه الفترة، ويتفق فيليبس معه في هذا الرأي حين يشير: "هناك فراغ كبير في الكتب الحولية وحتى في الروايات الشفوية، ونحن لا نعرف شيئاً عما حدث في عمان حتى حوالي منتصف القرن الثاني عشر الميلادي حين ظهر بنو نبهان على الساحة السياسية (277).

كانت عمان واحدة من آخر الاقاليم التي من السلاجقة نفوذهم اليها، ويبدو أن عُمان لم تكن تابعة الى سلطان سلاجقة العراق المباشر بل سيطر علها سلاجقة كرمان قبل سنة 456 هـ حيث يشير مايلز (278) معتمداً على إبن المجاور أن سلاجقة كرمان إحتلوها بين سنة 433 هـ / سنة 1041 م وسنة 448 هـ / 1056 م واستمرت سيطرتهم عليها بطريقة أو بأخرى حتى سنة 583 هـ / 1187 م. الا أن هذه الفترة تعد من أقل فترات التاريخ العماني في القرون الاسلامية الأولى من حيث المعلومات كما أشرنا إلى ذلك من قبل ويعزو مايلز عدم ذكر المؤرخين العمانيين لاحداث هذه الفترة بقوله: إن التجاوزات التعسفيه التي أقترفها هؤلاء التركمان السلاجقة المتوحشين والاهانات التي تحملها اهل عمان منهم هي السبب في سكوت المؤرخين (العمانيين). وذلك أن الاباء العربي لدى هؤلاء المؤرخين منعهم من تلطيخ صفحات تاريخهم بأعمالهم السيئة) (279). بدأ حكم الاسرة السلجوقية في كرمان سنة 433 هـ وكان أول امرائها ومؤسسها عماد الدين قره ارسلان قاورد الابن الأكبر لـ (جفري بيك). لقد عينه عمه طفرل بيك

على كرمان وحكمها في البداية بالتعاون مع الأمير البويهي أبي منصور من 433 هـ -

A