فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ٨٤مغيث الدين محمد بدأ حكمه بالتخلص من اخوانه ومنافسيه في الحكم اما بالقتل او سمل العيون، ولكن أحدهم سلجوق شاه إستطاع الهرب الى عمان حيث وجد ملجئاً له هناك. إنتهز اهل عُمان والحامية السلجوقيه فيها فرصة وصول سلجوق شاه لكي يعلنوا إنفصالهم عن كرمان التي لم يعد لها من يمثلها في عمان. كما وان الملك مغيث الدين لم يحاول استعادة عُمان من جانبه حتى وفاته سنة 551 هـ / 1156 م. وهكذا فقد حكمت الاسرة القاورديه من سلاجقة كرمان مدة تزيد على الثمانين سنة في اقليم عمان وتعتبر وفاة سلجوق شاه نهاية لحكم السلاجقة في عُمان فقد سيطر الامام الأباضي محمد بن حنبش على الأمور (282). ويبدو أن ضعف السلطة السلجوقيه في عمان بدأ قبل ذلك حيث استطاع اهل عُمان ان يحققوا نوعاً من لاستقلال، فالمصادر التاريخية المحلية (283) تشير الى عدد من أسماء الأئمة الأباضية دون ذكر تفاصيل عن حكمهم وسياساتهم مثل الامام محمد بن حبيب الذي انتخب سنة 510 هـ والامام راشد بن علي الذي انتخب سنة والامام موسى بن جابر المعالي بن موسى بن نجاد المتوفى سنة 549 هـ / 1154 م، ثم الامام محمد بن حنبش (ت (557 هـ / سنة (1161 م) وخلفه ابنه حفص بن محمد حيث تطغى بعد ذلك اخبار النبهانيه وحكمهم في عمان، ومعلوماتنا عنهم بدورها، قليله جدا. وهنا يبدأ منعطف جديد في تاريخ عُمان (النصف الثاني من القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي) هو تاريخ حكام عمان الجدد من النبهانيين. لابد لنا، قبل أن ننهي بحثنا أن نشير الى إزدهار التجارة (284) عمان ومنطقة الخليج عموماً خلال هذه الفترة. لقد كانت تجارة عُمان في نشاط متزايد وجلبت معها أحياناً إزدهاراً اقتصادياً واضحاً لهذا الاقليم. والواقع أن الازدهار الاقتصادي وما ينتج
13 هـ
في
عنه من حجم الضرائب التي تجبى هي التي دفعت بعض هؤلاء الغزاة إلى عمان. كانت التجارة نشطه في عدة محاور مع الصين وجنوبي شرقي آسيا والهند وكذلك مع شرقي افريقيا، وقد قدّم لنا الجغرافيون والبلدانيون والرحالة معلومات جيدة عن النشاط التجاري بين الخليج العربي وافريقيا واسيا. ويبدو أن عوامل عديدة ساعدت على نشاط التجارة لعل منها سيطرة دولة واحدة (الدولة العباسية على الطرق التجارية وكذلك وجود دولتين قويتين على طرفي الطريق التجاري بين العراق والشرق الاقصى هي الدولة العباسية وامبراطورية (تا) أنك) في الصين. وحين غدت بغداد مركزاً تجارياً
AY