الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩-
فصل الأنف: جعل الأنف لثلاث منافع إحداهن أنه يعين بالتجويف الذي يشتمل عليه الاستنشاق حتى ينحصر فيه هواء أكثر، ويعتدل أيضاً قبل النفوذ الى الدماغ، فإن كان سطرا صالح المقدار ينفذ أيضا الى الدماغ ويجمع الاستنشاق الذى يطلب فيه الشم هواء صالحا في موضع واحد أمام آلة الشم ليكون الإدراك أكثر وأوفق. فهذه ثلاث منافع في منفعته. والثانية أنه يعين فى تقطيع الحروف وتسهيل إخراجها فى التقطيع ولا يزدحم الهواء عند الموضع الذى يحاول فيه تقطيع الحروف بمقدار، فهاتان منفعتان فى واحدة. والثالثة أن يكون للفضول المندفعة من الرأس، ووقاءة عن الإبصار، ثم هو آلة معينة في نقصها
بالنفخ.
ويتركب عظام الأنف من عظمين تلتقى زاويتاهما من فوق ويتماس القاعدتان عند زاوية ويفترقان بزاويتين. وفائدة الحاجز الأوسط أنه إذا نزلت فضلة مالت الى أحدهما ولم يسد جميع الطرق. ومنفعة الغضروفين أن يتقرح ويتسع ان احتيج الى أفضل استنشاق أو نفخ ويعين في بعض البخار باهتزاز وانتقاض عند النفخ • وخلق عظمى الأنف رقيقين لأن الحاجة هاهنا الى الخفة أكثر منها الى الوثاقة.
فصل فى الفم واللسان: الفم عضو ضرورى في اتصال الغذاء إلى الجوف الأسفل ومشاركة فى اتصال الهواء الى الجوف الأعلى، ونافع من قذف الفضول المجتمعة فى فم المعدة إذا تعذر دفعها إلى أسفل. وهو الوعاء الكلى لأعضاء الكلام فى الانسان والتصريف في سائر الحيوان المصوت. واللسان آله التقليب الممضوغ وتقطيع الصوت في إخراج الحروف واليه تمييز الذوق، وجلدة سطحه الأسفل متصلة بجلدة المرئ وبباطن المعدة. وأجود الألسنة في اقتدار على الكلام المعتدل في طوله وعرضه المستدق عند شكلته. فاذا كان اللسان عظيما عريضا جدا أو صغيرا لم يكن صاحبه قديراً على الكلام. وجوهر اللسان لحم رخو