نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٣٤بعد أن استقر ابن رستم في تيهرت(1) الجديدة التي بناها جماعة الإباضية، والتأكد من اختيار موقعها الذي توفرت فيه عدة شروط كفيلة برعاية كيان سياسي فتي، مازال في مراحل تطوره الأولى، كانت تيهرت منطقة داخلية منطوية على نفسها، فرغم أنها على رأس الطريق الموصل من منطقة التلول إلى أسافل وادي شلف المؤدي إلى البحر، ورغم أنها معلقة في أعلى منطقة جبلية تلول منداس على ارتفاع 100 متر، إلا أنها على السفح الجنوبي للجبل (جبل كزول) الذي يرتفع إلى 1200 متر، بمعنى أنها توجه أنظارها نحو الداخل، وتدير ظهرها للبحر.
وموقع تيهرت موقع استراتيجي ممتاز بالنسبة لجماعة يحيط بها الأعداء من كل جانب، وترجو أن تعيش في أمان في حاضرتها على الأقل، بعد أن فشلت في الاحتفاظ بانتصاراتها في حواضر المغرب الشرقية (طرابلس والقيروان)(2).
ورغم وعورة المنطقة وقسوة طقسها وخاصة في فصل الشتاء حيث تغزر الأمطار، وتسقط الثلوج، وتشتد البرودة فإن المنطقة عرفت بثروتها الزراعية وكثرة مراعيها الغنية على وجه الخصوص، وهي مدينة بذلك لكثرة مياهها.
(1) تيهرت: كلمة "بربرية"، يرى مستشرقان فرنسيان مختصان في اللسان البربري أن تيهرت كلمة تعني عند أحدهما محطة، وعند الآخر إقامة، ويبدو أن لا فرق بين المعنيين؛ إذ المحطة للإقامة، أو الإقامة بالمحطة، فكلاهما جائز. (بحاز، الدولة الرستمية، ص 92).
(2) سعد زغلول، تاريخ المغرب، ص 292.