نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٣٥فتيهرت على نهر كبير يأتيها من ناحية الغرب يسمى مينة ميناس(1)، ولها نهر آخر يجري من عيون تجتمع تسمى نانس، ومنه تشرب أراضيها وبساتينها، وبالقرب منه نهر سيرات، وهو نهر كبير يقع في البحر عند مدينة ازوارة(2)، وهي مدينة قديمة رومية ينوه كل الجغرافيين بكثرة زروعها وبساتينها(3)، ولكنهم يؤكدون على شهرتها كإقليم للمراعي والإنتاج الحيواني. وقد جاء عند ابن حوقل في هذا الصدد أن تيهرت "هي أحد معادن الدواب والماشية والغنم والبغال والبرادين الفارهة …"(4).
والحقيقة أن صفة الرعي هي الغالبة على بلاد المغرب الأوسط، فهي كثيرة الخصب والزرع، وكثيرة الغنم والماشية، طيبة المراعي، ومنها تجلب الأغنام إلى بلاد المغرب وبلاد الأندلس لرخصها وطيب لحومها. وعلى أساس طبيعة المنطقة يفسر جوتييه طبيعة الإمارة الرستمية… فهي مملكة بترية أي بدوية، على عكس الممالك الحضرية في القيروان وفاس(5).
بعد استقرار ابن رستم في تيهرت الجديدة التي بناها جماعة الإباضية لاتخاذها حاضرة لهم بدأ التفكير في اختيار إمام أو حاكم لتسيير شؤون الدولة الجديدة، والتي سميت بالرستمية فيما بعد.
وفي هذا الصدد ذكر ابن الصغير الكيفية التي تولى بها ابن رستم إمامة الإباضية في تيهرت، وهي الرواية التي تكاد تتفق مع الرواية الإباضية في ذلك "لما نزلت الإباضية مدينة تيهرت وأرادوا عمارتها اجتمع رؤساؤهم فقالو: قد علمتم أنه لا يقيم أمرنا إلا إمام نرجع إليه في أحكامنا، وينصف مظلومنا من ظالمنا، ويقيم لنا صلاتنا، ونؤدي إليه زكاتنا، ويقسم فيّنا…"(6).
(1) نفسه، ص 292.
(2) نفسه، ص 292.
(3) نفسه، ص 292.
(4) نفسه، ص 293.
(5) نفسه، ص 294.
(6) ابن الصغير، أخبار الأئمة، ص 28-29.