جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

إن إمامة عبد الوهاب أو وراثته للحكم الرستمي بشكل أكثر دقة هو ما نستطيع من خلاله تشخيص العلاقة السياسية بين جبل نفوسة والدولة الرستمية في مختلف تقلباتها، بل إن التحول الخطير في مجرى السياسة الإباضية في تيهرت من نظام الإمامة إلى النظام الوراثي هو ما سيكون له انعكاسات هامة على تلك العلاقة مع الجبل، الأمر الذي يجعلنا نركز على هذه الحقبة من تاريخ الدولة الرستمية وتتبع التحولات التي طرأت على نظام الإمامة وحركة المد والجزر بين الجبل وتيهرت، حيث يعتبر عهد عبد الوهاب فترة مفصلية في تاريخ العلاقات مع الجبل، وما نتج عن هذا التبدل من ظهور حركة المعارضة داخل تيهرت وفي جبل نفوسة.

إذ أن عهد الإمام الأول عبد الرحمن بن رستم يعتبر مرحلة تمهيدية لوصول إلى هذا النظام الوراثي، ولم تبرز أي علاقات سياسية في عهده مع جبل نفوسة ماعدا الانضواء تحت المذهب الإباضي الذي كان مذهب أهل الجبل، ومن ثم مذهب تيهرت، أي أن العلاقة التي ربطت الجبل مع تيهرت كانت علاقة مشايعة أو موالية للمذهب الإباضي دون أن ترقى إلى التأثير السياسي.

وفي تنصيب عبد الوهاب حاكما لتيهرت حاول مؤرخو الإباضية إضفاء صبغة شرعية على عملية اختياره، متناسين أو غاضين الطرف عن المعارضة التي نشأت عن هذا التنصيب، ناعتين تلك المعارضة بنعوت لا تتسم بالواقعية، وتبرر أن اختيار عبد الوهاب أو تعيينه كان وفق ما سار عليه السلف من الخلفاء الراشدين.

ولكن هذا الزعم تدحضه الأحداث التي وقعت في عهد الإمام المشار إليه.

١٤٧ / ٢٧٧