نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٤٨فابن الصغير المالكي في تأريخه للأئمة الرستميين يورد نصا صريحا بخصوص ولاية عبد الوهاب الحكم بعد أبيه، وهذا النص تأتي أهميته من كون ابن الصغير كان معاصرا للدولة الرستمية، وهو يخالف ما ذهب إليه مؤرخو الإباضية من أن إمامة عبد الوهاب كانت ن طريق الاختيار بمجلس شوري معين من قبل الإمام عبد الرحمن. كما تأتي أهمية نص ابن الصغير من كونه استقى معلوماته من بعض الإباضية المعاصرين له، حيث يقول: "أخبرني بعض الإباضية أن عبد الرحمن بن رستم لما مات قامت الإباضية فعقدت الإمامة لابنه عبد الوهاب، فكان ملكا ضخما وسلطانا قاهرا، وعلى يديه افترقت الإباضية"(1).
وقد تولى عبد الوهاب الحكم في تيهرت بعد أبيه من سنة 171ه إلى 298ه 788م- 824م(2).
وقد أكد الباروني في الأزهار على حقيقة وراثة عبد الوهاب للحكم عن والده، فقال: "وكان قد نشأ له في أيامه ولد يعرف بعبد الوهاب، وكان محمود الفعال، وكان قد رشحه للقيام بعده، فلما انقضت أيامه صيرت الإباضية إليه الأمر بعده"(3). أ.ه
إذن فالباروني المؤرخ الإباضي يؤكد ما ذكره ابن الصغير رغم تباعد الفترة الزمنية بينهما. ونذهب إلى ان الحكم بعد عبد الرحمن أصبح حكما ملكيا بالتوريث وليس كما تزعم المصادر الإباضية التي تشير إلى وجود مجلس شورى.
(1) ابن الصغير، مصدر سابق، ص 43.
(2) محمود إسماعيل، مصدر سابق، ص 155.
(3) الباروني، الأزهار، ص 98، بحاز، الدولة الرستمية، ص 120.