نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٤٩وفي هذا الصدد ذكر أبو زكريا ما يلي: "وجعلها شورى في ستة نفر صنيع عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_، أحدهم: مسعود الأندلسي… وأبو قدامة يزيد بن فندين اليفرني، وعمران بن مروان الأندلسي، وعبد الوهاب بن عبد الرحمن، وأبو الموفق سعدوس بن عطية، وشاكر بن صالح الكتامي، ومصيب بن سدمان"(1).
وتبالغ المصادر الإباضية بأن هذا الاختيار شبيها بعمل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وربما كان هذا التشبيه مسوغا لتجعل من الاختيار أو التعيين دق شرعيا للوصول إلى سدة الحكم.
بينما في حقيقة الأمر أن الخليفة عمر قال: "يحضر ابني عبد الله وليس له من الأمر شيء"، ثم قال: يا عبد الله إياك ثم إياك أن تتلبس بها"(2) :أي كان ابنه مستشارا لا غير، يحضر مجلس المرشحين ويبدي رأيه ولا يتولى من الأمر شيئا.
لذلك فإذا صدقنا الرواية الإباضية وسايرناها في تعيين عبد الرحمن لمجلس السبعة ومن بينهم ابنه عبد الوهاب فإننا لا نصدقها في دعواها أن ذلك اقتداء بعمر بن الخطاب صلعم، بل يتبادر إلى الذهن أن ذلك المجلس وكأنه مجلس الحل والعقد، كان لتعيين عبد الوهاب وتأمين وصوله إلى الحكم بعد أن رشحه أبوه للقيام بعده.
(1) يذكر ستة نفر ويجعلهم سبعة. (أبو زكرياء، السيرة، 89)، لم يرد السابع عند الدرجيني، وهو مصعب بن سدمان الذي ذكره الباروني من ضمن السبعة. (الدرجيني، طبقات، ص 46، الأزهار، ص 148).
(2) ابن قتيبة (الإمامة والسياسة) المعروف بتاريخ الخلفاء، مطبعة الحلبي، مصر، ط1، ج1، 1957، ص 24، بحاز، الدولة الرستمية، ص 120.