نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٥٠وبذلك فإن الشك يرقى إلى قصة الاختيار(1) من أساسها. مما يؤكد هذا الشك حدوث فتنة (معارضة) ابن فندين بعد تولية عبد الوهاب مباشرة، وهي المعارضة التي طعنت في إمامة عبد الوهاب، وسمي أنصارها بالنكارية(2) لإنكارها تلك الإمامة، مما يوحي إلينا أنها كانت ضد نظام الوراثة في الحكم(3)، وهو النظام الذي رفضه الخوارج عامة والإباضية خاصة(4).
فالمبدأ المقرر عند الإباضية في قضية الخلافة أو الإمامة هو أن تكون شورى بين المسلمين يتولاها أصلح المسلمين(5). ويبدو أن ابن فندين وأصحابه عرفوا أن لتولية عبد الوهاب الإمامة له عواقب وخيمة أخطرها الاستمرار في وراثة الحكم.
وبالفعل لقد تولى إمامة الدولة الرستمية منذ نشأتها إلى حين سقوطها أبناء عبد الرحمن وحفدته(6).
ولا يمكن أن نتفق مع بعض الكتابات(7) الحديثة التي تريد أن تعلل أو تبرر أن نظام الدولة الرستمية شوريا ولا يختلف عن عهد الخلفاء الراشدين، رغم أن الذين تولوا الحكم في تيهرت كلهم كم أبناء الأسرة الرستمية. ومن الذين يرون هذا الرأي هو علي يحي معمر حيث يرى أن كل أئمة الإباضية الذين وصلوا إلى الحكم في المغرب نهجوا نهج الخلفاء الراشدين، حيث قال: "ولم تكن لولاية العهد أي اعتبار أو نظر، بل لم يكن لهم فيها أي حدث أو تغيير"(8).
(1) بحاز الدولة الرستمية، مصدر سابق، ص 120- 121.
(2) أبو زكريا، السيرة، ص 58- 66، بحاز، الدولة الرستمية، ص 121.
(3) بحاز، الرستمية، مصدر سابق، ص 121.
(4) نفسه، ص 122.
(5) نفسه، ص 122.
(6) نفسه، ص 122.
(7) يطلق دبوز على حكام الدولة الرستمية لقب الجمهوريين، بينما يطلق على سواهم لقب الملكيين (محمد علي دبوز، تاريخ المغرب الكبير، ج3، 527- 530، الدولة الرستمية، مصدر سابق، ص 122).
(8) علي يحي معمر، الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الرابعة، ص 56.