نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٥١ولنعد إلى دراسة وضعية مجلس الشورى إذا افترضنا أنه موجود لنقف على جلية الأمر في أن تنصيب عبد الوهاب حاكما لتيهرت لم يكن ليتسق مع ما سقته المصادر الإباضية التي أسلفنا الإشارة إليها؛ فمجلس الشورى تم تعيين أعضائه من أناس مغمورون أو لا قبيلة لهم يحتمون بها من أمثال مسعود وعمران الأندلسيان(1) اللذان لا عصبية لهما تساندهما، وابن فندين اليفرني يحتمل تأييده لعبد الوهاب لصلة النسب(2) التي ميت بها عبد الوهاب إلى (بني يفرن(3)(4). وشكر بن صالح الكتامي الذي يرجع نسبه حسب تسميته إلى قبيلة كتامة بالمغرب، والتي لم يرد أي ذكر عن تواجدها في تيهرت بشكل مؤثر في الأحداث، مثل نفوسة وزناتة وسدراتة وهوارة، وبذلك يعتبر ابن صالح أحد الغرباء الذين لا قبيلة لهم.
(1) جودت عبد الكريم يوسف، العلاقات الخارجية للدولة الرستمية، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1989، ص 64.
(2) كانت أم عبد الوهاب من بني يفرن (زناتية) (الشماخي، السيرة، ص 145، جودت، العلاقات، ص 64).
(3) يفرن مدينة قديمة في جبل نفوسة، لازالت آهلة بالسكان إلى يومنا هذا، وهي من ضمن جبل نفوسة القديمة، مما يؤكد تواجد هذه القبيلة في الجبل، حيث يطلق على ساكني هذه المدينة (اليفرني).
(4) ينقل محمد بن عميرة عن ابن تاويت الطنجي "إن زناتة انحازت لعبد الوهاب؛ لأن أمه من بني يفرن، وهي فرع من زناتة، كما انحازت إليه الفرس لهذه العصبية أيضا، فكانت النتيجة أن تغلب فكرة التنصيب بالتوريث على التنصيب بالانتخاب، وأصبح عبد الوهاب ملكا. (ابن تاويت، دولة الرستميين، ص 113، محمد بن عميرة، دور زناتة، مصدر سابق، ص 119).