نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٥٢وبقية أعضاء مجلس الشورى لم تسعفنا المصادر التاريخية التي تناولت تلك الحقبة بأي معلومات عنهم أو نشاطهم، أو دورهم الاجتماعي، سوى أنهم من أئمة المذهب الإباضي وعلمائه، فيطلق عليهم الباروني(1) لقب العلامة لكل واحد منهم، والنص الذي أورده أبو زكرياء في كتابه السيرة يعطينا صورة واضحة عن الوضعية التي سارت فيها عملية الاختيار، عندما اجتمع مجلس الشورى على من يولونه، فتدافع بعضهم إلى بعض(2).
ويبدو أن عامة الناس لها رأي في عملية الانتخاب، أو في من يتولى الإمامة، فيذكر أبو زكرياء: "إلا أن عامة الناس مالت نفوسهم إلى اثنين منهما، هما مسعود الأندلسي، والآخر عبد الوهاب بن رستم(3). ويبدو أن العامة انقسمت على نفسها في ولائها إلى طرفين: أحدهما موال لمسعود الأندلسي، والآخر لعبد الوهاب. واستمر هذا الجدال شهرا تقريبا(4)، يديرون الرأي فيما بينهم "إلا أن العامة مالت إلى مسعود، فبادروا ليبايعوه فهرب لهم واختفى، وابتدر عبد الوهاب ليبايعوه"(5).
ويفهم من نص أبي زكرياء أن مسعود الأندلسي قد حاز على الإجماع في نهاية الأمر بعدما يزيد على الشهر من الجدال وتدارس الأمر، أو نقل بصورة أكثر دقة بعد اختلاف الآراء، وفي آخر الأمر يختفي مسعود الأندلسي على مسرح الصراع فجأة.
ويمكن أن نطرح تساؤلات حول هذا الاختفاء الغامض وأسبابه، هل كان هذا الاختفاء اختياريا من مسعود نفسه أم قسريا من جماعة عبد الوهاب ليخلو لهم الأمر؟
ونحن نشك أن يكون هذا الاختفاء اختياريا من مسعود الأندلسي نفسه، وإلا لماذا لم يحسم هذا الأمر من البداية، ويعلن انسحابه قبل مضي شهر من الجدال والتوتر والتحفز.
(1) الباروني، الأزهار، ص 148.
(2) أبو زكريا، السيرة، مصدر سابق، ص 89.
(3) أبو زكرياء، السيرة، ص 89.
(4) نفسه، ص 89.
(5) نفسه، ص 89.