جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

وكما ورد في نص أبي زكرياء "فتدافع بعضهم إلى بعض"(1) أي كادت تعلن الحرب، وخرج الأمر من مجلس الشورى المصغر لتدلي عامة الناس بدلوها في هذا الأمر.

وبعد أن حسم الأمر لصالح عبد الوهاب نجد أن مسعود الأندلسي يظهر فجأة ويكون أول من يبايع عبد الوهاب(2) بالإمامة.

تحت أي تأثير فعل مسعود الأندلسي هذا؟ لا شك أن مسعود الأندلسي آثر السلامة على المجابهة مع عبد الوهاب الذي انحازت إلى جانبه زناته وهم أخواله زنا تيه، وكذالك انحازت إليه جماعات الفرس الذين كانوا يكونون جالية قوية في تيهرت(3).

إذا مسعود الأندلسي أجبر على عدم الحضور والاختفاء عندما حاز على الإجمال في نهاية الأمر، ومن تم فرضت عليه المبايعة لعبد الوهاب تحت تأثير نفوذ هذا الأخير، وإلا كيف تفسر تجشمه مشقة الدخول في الصراع منذ البداية إذا كان راغبا عن هذا الأمر؟ومن خلال الرواية الإباضية نرى أن عبد الوهاب لم يكن مجمعا عليه لتولي الإمامة أو الحكم من قبل العامة في تيهرت، ولكن جعلها تصل إليه أو يتقلدها بعد سياسة الترغيب والترهيب التي استعملت ضد منافسيه من أعضاء مجلس الشورى الموصى به من قبل عبد الرحمن بن رستم، والذي كان يهدف إلى تزكية ابنه عبد الوهاب إماما بعده.

(1) نفسه، ص 89.

(2) نفسه، ص 89.

(3) محمد عيسى الحريري، مقدمات البناء السياسي للمغرب الإسلامي، الدولة الرستمية، ط2، دار القلم الكويت، 1983، ص 110.

١٥٣ / ٢٧٧