نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٥٤أما ابن فندين زعيم النكارية التي هي أولى الفرق المعارضة التي خرجت على رأي إمامة تيهرت نتيجة الانحراف على المبدأ الأساسي الذي حاول الإباضية المناداة به، وهو مبدأ الشورى في الحكم. فهو كان أحد أعضاء مجلس الشورى، وكانت معارضته للإمام عبد الوهاب _حسب الروايات الإباضية_ تتركز على انفراد الإمام بالحكم دون مجلس شورى يرجع إليه في تسيير الأمور، ولم يتقيد بسيرة والده عبد الرحمن عندما كان يعقد مجلس شورى من وجوه القبائل ومقدميهم، إذا حزبه أمر من أمور الدولة _كما أسلفنا في قضية أموال وفد البصرة وتقسيمها_، وإن لم يكن هذا المجلس يتمتع بالديمومة أو بعدد معين، بل يأتي حسب الظرفية التي تقع فيها النازلة أو الأمر المهم المراد البث فيه.
فابن فندين لم يكن بدعا من هذا الرأي أو المبدأ السياسي؛ وهو ضرورة وجود مجلس شورى مع الإمام يشاركه في تسيير دفة الحكم، ويمنعه من الانحراف والانفراد بأمور الدولة. كما تأتي وجاهة الرأي في جانب آخر؛ وهو أن عبد الوهاب لم يكن مجمعا عليه من عامة الناس ولا حتى من قبل مجلس الشورى، مما يعبر أي رأي ينفرد به عبد الوهاب مجل نظر أو خلاف. كما وقع توزيع مناصب الدولة بين من تعصبوا له، وإهماله لمن يشكلون معارضة له أو اختلافا معه في الرأي كابن فندين.
وقد ورد عند أبي زكريا في "السيرة" رأي ابن فندين فيما اتخذه عبد الوهاب من قرارات. قال ابن فندين وجماعته إنما كانت ولاية عبد الوهاب على شرط أن لا يقضي أمرا دون جماعة معلومة(1).
(1) أبو زكرياء، مصدر سابق، ص 92.