جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

نفهم من هذا النص أن مجلس الشورى المختلف على مهامه كان لابن فندين فيه رأي، هو على حد كبير من الوجاهة والدقة في تسيير شؤون الدولة وفق مبدأ الشورى، وهو نظرة سياسية متقدمة على عصرها إذا ما نظرنا إلى أهداف عبد الوهاب وأتباعه من أن مجلس الشورى ينحصر دوره في اختيار شخص منهم للإمامة، وتنتهي مهمته ويترك الأمر للحكم الفردي الذي كانت تخشاه وتمقته العامة ومختلف المذاهب المعارضة لبني أمية والعباسيين من بعدهم، ومن ضمنهم أتباع المذهب الإباضي.

كما يعطينا أبو زكرياء لمحة عن أهم الآراء التي تمسك بها ابن فندين، وعارض من أجلها عبد الوهاب، بالإضافة إلى الشرط أو المبدأ السابق وهو عدم الانفراد بالحكم دون جماعة معلومة.

كذلك كانت هناك معارضة فيما اتخذه عبد الوهاب من قرارات فقال أبو زكرياء: "رأى ابن فندين وجماعته أنه حما بعض الناس علينا وولاهم الأمور دوننا، ونحن أولى بالأمور ممن ولاه على الناس؛ لأنه إنما كانت ولايته على أيدينا"(1).

ومبررهم "أنه لا يجوز تولية رجل إذا كان في جماعة المسلمين من هو أعلم منه"(2). ونظرا لوجاهة هذه الآراء شعر عبد الوهاب بأن الأمور قد اختلطت(3) عليه، أو وجد نفسه منساقا إلى رأي طائفة دون أخرى، كما شعر أن المعارضة في تزايد مستمر، وربما يستدعي الأمر إعادة النظر في إمامته من جديد، ولكي يخفف من حدة الخلاف الدائر حاول أن يكسب الوقت لصالحه. واتفق مع النكار الذين يتزعمهم ابن فندين على طلب الشورى من أئمة المذهب في المشرق.

(1) نفسه، ص 92.

(2) نفسه، ص 92.

(3) الباروني، الأزهار، ص 106، محمود إسماعيل، الخوارج، ص 157.

١٥٥ / ٢٧٧