نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٥٦وفي هذا الصدد ورد نص من كتاب "السيرة" أبي زكرياء يتضح من خلاله مدى التوتر والخلاف بين ابن فندين وجماعته من جانب وعبد الوهاب ومن لفه من طرف آخر. بل يؤكد هذا النص أن الأمر وصل إلى درجة التقاتل والحرب بين الطرفين، فذكر "أن جماعة المسلمين(1) لما اصطلح أمرهم مع ابن فندين وأصحابه على أن يضعوا أوزار الحرب حتى يراسلوا إخوانهم بالمشرق، ويكف بعضهم عن بعض. فما أجابوهم به أخذوه، فبعثوا برسولين، فتوجه الرسولان إلى المشرق، فلما وصلا مصر وجدا بها شعيب بن المعرف(2)، وهو أحد علماء المذهب في مصر، بعد أن أخبراه بموت عبد الرحمن واستخلاف ابنه عبد الوهاب مكانه، والمعارضة التي أبداها ابن فندين، وادعائه الشرط في إمامة عبد الوهاب(3). ولما سمع شعيب ذلك من الرسولين خلا بطائفة من أصحابه منهم أبو المتوكل، واتفقوا على المسير إلى تيهرت(4).
هذه أول محطة لوفد المشورة الذي أرسل من تيهرت، وكانت وجه الوفد الثانية إلى مكة، حيث التقوا بأبي الربيع عمرو بن حبيب الفراهيدي، من تلامذة أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي(5). وبعد عرض موضوع الخلافة على الربيع وجماعته رأى هؤلاء تدارس الأمر للوصول إلى رأي واضح في هذه الفتوى.
وبعد أن آلوا جهدهم في ذلك أعطوهم جوابا يبدو أنه في صالح عبد الوهاب كما تذكر المصادر الإباضية، حيث ذكر ذلك أبو زكرياء: "الإمامة صحيحة والشرط باطل(6)". وبذلك ترى المصادر الإباضية أن شيوخ المذهب في مصر ومكة أفتوا لصالح عبد الوهاب.
(1) يقصد بكلمة جماعة المسلمين في الكتابات الإباضية أنهم أتباع المذهب الإباضي.
(2) أبو زكرياء، مصدر سابق، ص 93.
(3) نفسه، ص 93.
(4) نفسه، ص 93.
(5) نفسه، هامش 12، ص 93.
(6) أبو زكرياء، السيرة، ص 94، الشماخي، السيرة، ص 146.