جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

وفي هذا السياق يورد محمود إسماعيل تحليلا لهذه الفتوى وأسبابها، ونرى أن هذا التحليل يتسم إلى حد كبير بالوجاهة والأهمية. إن قبول ابن فندين مبدأ التحكيم من فقهاء المذهب في الشرق في قضية الإمامة يؤكد إيمانه بعدالة موقفه، وشرعية قضيته، ويدحض دعوى المصادر الإباضية في أنه ثار لأسباب شخصية(1).

وملخص القول في تحليل محمود إسماعيل قوله: "ويُخيل إلينا أن فتوى المشارقة كانت لصالح ابن فندين، بدليل وصول فقهاء مصر ورئيسهم شعيب بن المعرف إلى تيهرت، وانضمامهم إلى ابن فندين في الثورة على عبد الوهاب"(2). وكذلك وردت عبارة عند الشماخي توضح أن المشارقة "عابوا على عبد الوهاب أشياء، وأمروه أن يرجع عنها"(3). كذلك ضعف الرواية الإباضية الوهبية التي تصور تريث الربيع(4) وإخوانه في إصدار فتواهم ريثما يجهدوا ويتباحثوا في مسألة تعد من بديهيات الفقه الإباضي.

ودون كثير من الاستطراد في هذه المسألة الخلافية المذهبية تجدر الإشارة إلى ما دعانا لمتابعة ولاية عبد الوهاب، نظرا لأن هذا الإمام تبرز في عهده العلاقة بوضوح بين جبل نفوسة وتيهرت حاضرة الدولة الرستمية، كما أن معارضة ابن فندين سيكون لها صداها السياسي في الجبل، أي أن الظرفية التي وصل فيها الإمام عبد الوهاب إلى الحكم هي ما سينجم عنها من علاقة سياسية بين الجبل وتيهرت.

(1) ترى المصادر الإباضية مثل أبي زكرياء أن ابن فندين قام بالثورة؛ لأن الإمام عبد الوهاب لم يخصه بأحد المناصب في دولته التي اختص بها أهل العلم والبصيرة في الدين. أبو زكرياء، مصدر سابق، ص 92، محمود إسماعيل، الخوارج، ص 157.

(2) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 157.

(3) الشماخي، مصدر سابق، ص 147.

(4) أبو زكرياء، مصدر سابق، ص 93.

١٥٧ / ٢٧٧