جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

وخاصة إذا علمنا أن ابن فندين يفرني من بني يفرن بجبل نفوسة. أشار الشماخي لوجود بني يفرن بالجبل أثناء الخلاف القائم بين العباس والي الإمام أفلح على الجبل وابن خلف بن السمح "وقد بلغنا أن العباس خرج إلى بني يفرن…"(1). وكان ذلك في ثورة خلف على إمامة تيهرت. والتي سنتناولها من ضمن علاقات الجبل مع تيهرت.

وأن ما يهمنا من هذا النص هو وجود بني يفرن بالجبل واستمرارهم في المعارضة لإمامة تيهرت، وكذلك كان جماعة النكارية(2) وهم أتباع ابن فندين قد انضموا فيما بعد إلى خلف بن السمع الذي أعلن مخالفته لإمام تيهرت وإعلان الإمامة في الجبل _كما سيأتي_. وقد أشار الشماخي إلى ذلك إشارة عابرة، يفهم منها وجودهم ورغبتهم في إقامة إمامة بالجبل، والانفصال عن إمامة تيهرت "فأتى أبا عبيدة(3) رجل نكاري فقال له: لا طاقة لك اليوم بخلف وعساكره، ولا حاجة لك في لقائه، فحلف أبو عبيدة بكل لغة يحسنها من عربية وبربرية وكانمية وغيرها لأقاتلنهم ولو لم ألقاه إلا بسيفي هذا"(4).

يفهم من هذا النص أن حركة النكار كانت غير متحمسة لقتال خلف، بل وتقف إلى جانبه في إعلان إمامة في الجبل. كما يفهم من هذا النص مدى الارتباط الثقافي بين الجبل ودول جنوب الصحراء التي تسمى بدول السودان، والتي تعد كانم أحد ممالكها، الشيء الذي يبين مدى تأثير هذا التواصل بين الجانبين، وهذا التواصل اقتصادي بالدرجة الأولى، لعبت فيه تجارة القوافل دورا أساسيا.

وإلى جانب ذلك فهذا التواصل أدى إلى انتشار الإسلام في جنوب الصحراء من جهة، وإلى انتشار لغة أهل كانم في جبل نفوسة من جهة ثانية.

(1) الشماخي، السير، ص 97.

(2) سنفرد موضوعا خاصا عن الفرق المعارضة ومن ضمنها "النكارية".

(3) أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني: أحد ولاة الجبل. نأتي على هذا الموضوع في البناء السياسي والإداري للجبل.

(4) الشماخي، مصدر سابق، ص 185.

١٥٨ / ٢٧٧