نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٥٩الفرق الإباضية التي ظهرت في الدولة الرستمية أو (المعارضة) داخل إمامة تيهرت.
قبل أن نستطرد في حديثنا عن إمامة تيهرت لابد لنا من وقفة لتوضيح الفرق أو الاتجاهات المعارضة التي عارضت السياسية الرستمية وأسباب ذلك، والتي من خلالها نستوضح البناء السياسي لتلك الإمامة، وإلى أي مدى استطاع الرستميون وفق مذهبهم الإباضي أن يحققوا ما قاتلوا من أجله الدولة العباسية وولاتها في إفريقية، وهو بناء كيان سياسي أساسه الشورى. كما أن الجدير بالاهتمام تحديد الموقع أو المدى الجغرافي لتلك الانقسامات لنستطيع من خلالها معرفة مدى تماسك ولايات الدولة الرستمية وارتباطها بتيهرت.
لقد عرفت هذه الفرق بالانشقاقات أو الافتراقات حسب تسمية المصادر الإباضية(1) أو المعاصرة لها، ويمكن الإشارة إلى ما ذكره الأستاذ محمود إسماعيل عن أهداف هذه الحركة، وهي لاشك رؤية معاصرة وحديثة تم الوصول إليها من خلال دراسة التاريخ السياسي لتلك الفرق في فترة دول الخوارج بصفة عامة، حيث يجمل أهداف تلك الفرق المعارضة والتي تعتبر افتراقات أساسية في الدولة الرستمية، كما أنها تتميز بزعمائها الذي قادوا تلك الانشقاقات الواحد تلو الآخر، ولكن ما يجمعها هو أنها تمثل معارضة سياسية للدولة الرستمية.
(1) أبو زكرياء، السيرة، ص 91، ابن الصغير، مصدر سابق، ص 47.