جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

وقد حدد محمود إسماعيل تلك الأهداف في ثلاثة: "كان الانشقاق الأول نتيجة خلافات فقهية حول مسائل الإمامة وسياسة عبد الوهاب في تعيين عماله. وكان الانشقاق الثاني بسبب قضية تعدد الأئمة وحق الرعية في اختيار عمالها. أما الخلاف الثالث فكان من جراء الإخلال بشرعية الإمامة وإهدار رسومها على يد أفلح(1) بن عبد الوهاب، فضلا عن سياسته في استعمال العمال والسعاة لجباية الحقوق الشرعية ومطالبة بيت المال من الرعية"(2).

من خلال هذا الإجمال لتلك الانشقاقات نعرف أن الدولة الرستمية واجهت معارضة مستمرة أدت في نهاية الأمر إلى إضعافها وسكون ريحها.

والملاحظ أن المصادر الإباضية تسمي هذه المعارضة بالافتراق، وصنفتها إلى مجموعة افتراقات الأول- الثاني(3)… فربما للتخفيف من حدتها أو للتقليل من أهميتها، كما تصفها بأنها مخافة ومارقة وضالة، وتنعت أصحابها بنعوت غير موضوعية (الخبيث(4) بن الطيب- النفاثية- النكارية).

ويجدر بنا أن نوضح أهداف كل حركة لنصل إلى جلية الأمر من خلال استعراض أسباب لتلك الانشقاقات أو الافتراقات حسب رأي الإباضية.

أولا: الحركة (النكارية) (اليزيدية)(5).

(1) أفلح بن عبد الوهاب: الإمام الثالث للدولة الرستمية 208- 258 هـ. (ابن الصغير، أخبار الأئمة، ص 57، أبو زكرياء، السيرة، ص 129).

(2) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 166.

(3) أبو زكرياء، السيرة، ص 92، 129.

(4) أبو زكرياء، السيرة، ص 124، كذلك توجد في مختلف صفحات الكتاب عند الحديث عن تلك الفرق، وتوجد عند الدرجيني في الطبقات والشماخي في السير.

(5) يرى ابن الصغير أن تسمية اليزيدية هم أتباع "عبد الله بن يزيد"، ولكن ما ذهب إليه الدكتور عوض خليفات من أن النكار سموا باليزيدية نسبة ليزيد بن فندين له جانب من الصحة. (ابن الصغير، هامش 1، ص 49، عوض خليفات، النظم الاجتماعية عند الإباضية في شمال إفريقيا في مرحلة الكتمان، عمان، الأردن، ص 116).

١٦٠ / ٢٧٧