نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٦١إن تسمية هذه الحركة بالنكارية هي من ضمن التسميات التي أطلقها عليهم الإباضية من أتباع عبد الوهاب. وقد نعتهم أبو زكرياء بعدة نعوت أو تسميات تدخل في باب القدح في مذهبهم ومعارضتهم فقال: "فصاروا يجتمعون ويتناجون فلذلك سموا بالنجوية"(1). ثم بعد ذلك اجتمعوا بكدية بحيال المدينة فأظهروا إنكار إمامة عبد الوهاب فسموا النكار، وسموا الشغبية لإدخالهم في الإسلام الشغب، وسموا الملحدة حين ألحدوا في أسماء الله، وسموا النكاثة لنكثهم بيعة الإمام بغير حدث"(2).
إن هذه النعوت التي ذكرها أبو زكرياء تخرج المؤرخ عن موضوعيته وتمس بمدى صدقه في ذكر الأحداث من جانب واحد يشوبه التحامل على المعارضين له في الرأي دونما إنصاف أو تباين حقيقة الأمور وفق طبيعتها التي حدثت بها.
وما يهمنا من هذا العرض هو أن حركة النكار أصبحت تشكل حزبا معارضا حقيقيا إذا جاز التعبير، وأن آثار هذه المعارضة هي التي ستشكل أحد عوامل العلاقة بين جبل نفوسة وتيهرت.
كما أن هذه المعارضة أصبحت ذات مبادئ أساسية في الشريعة العقدية بين الإمام ورعيته، وتمثل جوهر نظام الحكم عند الرستميين وهو مبدأ الشورى. والخلاف في هذا المبدأ هو: إلى أي مدى تستمر صلاحيات هذا المجلس في ممارسة المهام السياسية؟ وهل ينتهي دوره عند اختيار الإمام فقط أو تعيينه بصورة أدق؟
ثانيا: الحركة الخلفية(3).
وهم أتباع خلف بن السمح بن أبي الخطاب المعافري الحميري اليمني(4) الذي تولى ولاية جبل نفوسة برأي من أهل الجبل بعد أن هلك والده السمح الذي تم تعيينه من قبل الإمام عبد الوهاب وبطلب من أهل الجبل(5)، ولكن الإمام عبد الوهاب رفض ولاية خلف على الجبل رغم مراجعة أهل الجبل للإمام عبد الوهاب في ذلك.
(1) أبو زكرياء، السيرة، ص 95.
(2) نفسه، ص 95.
(3) سعد زغلول، تاريخ المغرب العربي، ج 2، ص 333.
(4) الشماخي، السير، مصدر سابق، ص 123.
(5) أبو زكرياء، السيرة، ص 119، الباروني، الأزهار، ص 200.