جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

سنتناول هذا الافتراق بشيء من التفصيل في حديثنا عن العلاقة السياسية بين الجبل وإمامة تيهرت، حيث يدخل هذا الافتراق أو المعارضة فيما نسميه بإعلان الاستقلال في الجبل عن إمامة تيهرت، ومحاولة أن يكون الجبل إمامة مستقلة بذاتها، كما كان يسعى إلى ذلك خلف بن السمح(1).

وما نود إثباته في هذا المنحى هو تعداد أوجه المعارضة التي واجهتها إمامة تيهرت مع تحديد مجال هذه المعارضة الجغرافي. فهذا الافتراق الثاني _على رواية الإباضية_ أو المعارضة السياسية بطبيعة الأمر في جبل نفوسة، وهي إحدى ولايات الدولة الرستمية في الجهة الشرقية مما يعني أن تلك الولاية كانت تنزع إلى الاستقلال أو الانفصال عن إمامة تيهرت طالما أن تلك الإمامة حادت عن مبادئها في إدارة الحكم وانتفاء مبدأ الشورى في اختيار أئمتها.

أضف إلى ذلك أنه لا يوجد ما يمنع ظهور أكثر من إمام في وقت واحد طالما انقطعت الحوزات(2) وتباعدت الشقة بين أطراف الدولة.

إذا هذه المعارضة كان لها دور خطير في ؟؟؟؟ الدولة الرستمية وفي علاقتها بالجبل، وهو إعلان الانفصال بالجبل عن تيهرت وتكوين إمامة إباضية مناظرة لإمامة تيهرت، وبعد أن أوضحنا أهداف هذا الافتراق أو المعارضة في الجبل نترك الخوض في تفاصيله إلى موضوع علاقة جبل نفوسة السياسية بتيهرت وما شابها من تجاذب وتنافر لكي لا نقع في تكرار المواضيع، ومن تم التركيز على جوهر موضوعنا وهو علاقة جبل نفوسة بالدولة الرستمية.

(1) إن خلف أرسل رسولين إلى أبي عبيدة "عبد الحميد وإلى الإمام عبد الوهاب ومن بعده ابنه أفلح على الجبل" يدعونه إلى خلع ولاية أفلح وإثبات ولايته هو أي خلف. (أبو زكرياء، السيرة، ص 131).

(2) نفسه، ص 131.

١٦٢ / ٢٧٧