نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٦٣وقد رأينا استعراض هذه الحركات أو الثورات لتأسيس معالجة واضحة لموضوع دراستنا الأساسي وهو علاقة الجبل، وخاصة أن هذه المعارضة أو الثورات كانت من أهم ما صاحب العلاقة بين الجبل وتيهرت، لنستخلص بشكل جلي جوانب تلك العلاقة كلما ساعدتنا المصادر التي بين أيدينا على ذلك، وكلما؟ استطعنا قراءة النصوص الواردة في المصادر الإباضية بشكل موضوعي.
ثالثا: الحركة النفاتية(1) أو الافتراق الثالث.
إن هذا الافتراق أو المعارضة وإن أخذت طابعا سلميا وهو ما نسميه الاختلاف في الآراء أو الأفكار لم يتطور إلى مرحلة التقاتل وتجريد السلاح كما حصل في الحركتين السابقتين، بل كمن في جملة من الآراء الفقهية التي نادى بها زعيم هذه الحركة فرج بن نصر(2) النفوسي(3)، وهي انتقاد الإمامة في تيهرت عندما حاد الإمام أفلح عن تعاليم المذهب، وهو الذي أطلق عليه اسم نفات(4)، ومنه اشتقت جماعة حملة هذا الاسم وهم النفاتية.
(1) ورغم أن مصادرنا عن هذا الحركة هي إباضية وهبية، أي من أنصار عبد الوهاب، ومنحازة إلى أئمة تيهرت، فإننا من خلال قراءة تلك المصادر استطعنا أن نعرف أوجه نسبتها إلى نفات زعيم الحركة. ويذكر أن الباروني ينسب هذه التسمية إلى أنه من قرية "نفاتة" بجبل نفوسة المعروفة الآن بنفاتة العامرة. (الباروني، الأزهار، ص 252) بينما يرى سعد زغلول عبد الحميد "إن أصحاب الإمام أفلح هم الذين أطلقوا اسم نفات على فرج النفوسي كلقب تجريبي، كما فعلوا مع النكار" (تاريخ المغرب العربي، ص 348).
(2) الدرجيني، الطبقات، ص 77.
(3) "النفوسي" إضافة من الباروني، الأزهار، ص 251.
(4) بحاز، الدولة الرستمية، ص 128.