نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٦٤ورغم أن مصادرنا عن هذا الحركة هي إباضية وهبية، أي من أنصار عبد الوهاب، ومنحازة إلى أئمة تيهرت، فإننا من خلال قراءة تلك المصادر استطعنا أن نعرف أوجه الخلاف بين ابن نصر النفوسي والإمام أفلح(1)، فهذه المصادر خلقت لنفسها أو للإمام مبرر العداء مع ابن نصر ومحاربته، وإن هناك أسبابا من الطمع الشخصي تلصق بابن نصر، فإن تلك المصادر لا تستطيع إخفاء هذا الخلاف برمته أو تظهر تلك المعارضة بأنها نوع من الخروج على الطاعة للإمام، فتذكر تلك المصادر أن من بين تلك الأسباب خيبة أمل ابن نصر (نفات) في عدم توليه ولاية قنطرارة(2) التي كانت من نصيب صاحبه في طلب العلم في تيهرت سعد بن وسيم بن يونس النفوسي(3).وتجمع المصادر الإباضية على رواية واحدة لهذه الحادثة وخاصة في مقدماتها، ومفادها: أن أبا يونس وسيم والي قنطرارة من قبل الإمام أفلح أرسل ابنه سعدا إلى الإمام ليتعلم العلم، وكان برفقته ابن نصر (نفات)، وعندما هلك والي قنطرارة المشار إليه كان سعد ابنه وصاحبه (نفات) قد أتما تعليمهما في تيهرت، وأراد الإمام أن يستعمل واليا على قنطرارة فاختار سعدا ابن الوالي الهالك، مما سبب حنقا وغضبا لابن نصر (نفات) الذي يرى أنه أحق بهذه الولاية نظرا لذكائه وتميزه
(1) أفلح هم الإمام الثالث للدولة الرستمية، اختلفت المصادر حول تاريخ ولايته كما اختلفت حول تاريخ وفاة سلفه عبد الوهاب. فالباروني ذكر مبايعة أفلح 190 هـ، أي سنة وفاة عبد الوهاب، فيما محمود إسماعيل يرجح رأي جورج مارسيه وهو 208 تاريخ وفاة عبد الوهاب وولاية أفلح، استنادا إلى أن عبد الوهاب أرسل سفارة إلى الأندلس من أحد أبنائه 207. (الباروني، الأزهار، ص 221، محمود إسماعيل، الخوارج، هامش 391، ص 165).
(2) قنطرارة "تيجي" الحالية في سفح جبل نفوسة. (الباروني، الأزهار، ص220، تاريخ ليبيا، ص 17).
(3) أبو زكرياء، السيرة، ص 236، الدرجيني، الطبقات، ص 77، الباروني، الأزهار، ص 253.