نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٧٢تقودنا هذه الحركات التي ظهرت إلى تأسيس نوع من العلاقة بين الجبل وتيهرت: أي أن ما تناوله في العلاقة السياسية بين الجبل وتيهرت يتفق مع التعريف الذي أوجزناه عن تلك الحركات لنضعها فيما بعد في سياقها المناسب وفق ظرفية العلاقات السياسية بين الجبل وتيهرت.
ونخلص إلى القول بأن ما تم التعريف به من حركات الافتراق أو المعارضة إنما ينصب في علاقة التجاذب السياسي بين تيهرت وجبل نفوسة. وقبل أن نتعرض لتلك العلاقات خلال حكم كل إمام رستمي حكم تيهرت وموقفه من الوضعية التي كان عليها جبل نفوسة يجدر بنا التعرف على النظام السياسي والإداري الذي كان قائما في جبل نفوسة كولاية تتبعها مجموعة عمالات لنصل من خلال ذلك إلى مدى ما وصل إليه الجبل من استقرار سياسي وهيكلة إدارية، أو ما يعبر عنه بالتطور السياسي والاستقرار المؤسساتي.
المبحث الثاني
الارتباط
نظرا لأهمية هذه الوفادة التي قام بها الإمام الرستمي إلى جبل نفوسة، وما لها من تأثير سياسي على علاقات الجبل بالدولة الرستمية، رأينا إفراد مبحث خاص لها، مع تناولنا للنظام السياسي، وكيفية تعيين الولاة أو اختيارهم، وما صاحب ذلك من تجاذب وتنافر بين الجبل والدولة الرستمية، مما نأمل أن يساعدنا ذلك في إماطة اللثام عن تلك العلاقة في جوهرها الحقيقي، والنفوذ الذي يمتع به الجبل في صنع الأحداث في تيهرت، وإلى أي مدى كان هذا النفوذ مؤثرا وحاسما في بعض الأحيان.