جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

إن تناولنا لرحلة الإمام عبد الوهاب إلى الجبل ستمكننا من تحليل الوقائع والأحداث التي رافقت تلك الرحلة، لنصل إلى إجابة كافية قدر المستطاع وبقدر ما تتيحه المصادر والمراجع، إضافة إلى آراء المحدثين وتحليلاتهم، حيث إن المصادر الإباضية نجدها لا تتحدث عن السبب الحقيقي لتلك الرحلة وتحصرها في موضوع أو اثنين هما: القيام بأداء فريضة الحج وتعليم الصلاة لسكان الجبل إلى حين عودة من أرسلهم للمشرق للفتوى في أمر هذا الحج وسلامة الطريق إليه. والملاحظ أن فريضة الحج لا يمكنها أن تستغرق مدة طويلة. إضافة إلى أن جبل نفوسة كان يعج بالعلماء والفقهاء الذين كان لهم دور أساسي في نشر تعاليم الإسلام بما فيها تعليم كيفية أداء الصلاة.

من هنا يظهر أن مكوث عبد الوهاب لمدة طويلة سبع سنوات كانت لأغراض أخرى.

ويبدو أن رحلة عبد الوهاب وإقامته بالجبل تمت ما بين سنتي 188 ه و 196، حيث إنه في هذه السنة الأخيرة قام بحصار طرابلس(1)، ويمكن اعتبار هذا بداية أول اتصال تم بين الجبل وتيهرت، وقد حصرت المصادر الإباضية أهداف هذه الرحلة في رغبة الإمام عبد الوهاب في أداء فريضة الحج، وأن نفوسة منعته أو نصحته بصورة أصح خوفا عليه من بني العباس (المسودة)، وأن الطريق غير آمن وهي إحدى شروط الحج(2).

(1) الزاوي، تاريخ ليبيا، ص 162، الباروني، الأزهار، ص 218، علي يحي معمر، الإباضية وكتب التاريخ، ص 77.

(2) أبو زكرياء، السيرة، ص 116، الشماخي، سير، ص 158، الباروني، الأزهار، ص 193.

١٧٣ / ٢٧٧