نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٧٤إن هذه الزيارة ومن ثم الإقامة الغامضة في جبل نفوسة لمدة سبع سنوات باتفاق المصادر الإباضية وغيرها كانت مثار اجتهاد المؤرخين المحدثين لإيجاد سبب أو أسباب مقنعة لتلك الزيارة والإقامة في الجبل، ولا يمكن حصرها في موضوع أداء فريضة الحج التي احتاج فيها الإمام عبد الوهاب إلى الفتيا من علماء المشرق(1)، وإن تلك الإقامة التي طالت في الجبل انحصر دور الإمام فيها على تعليم الصلاة لأهل الجبل(2) في انتظار أن يصله من علماء المشرق ما يطمئن إليه من فتوى في أمر الحج.
ولقد كان من علماء الإباضية في المشرق أبو الربيع بن حبيب وابن عباد اللذين طلب عبد الوهاب فتياهما فيما اعترضت عليه نفوسة وهو تعذر الحج.
ولقد ورد عند أبي زكرياء رد علماء المشرق على رسل عبد الوهاب. "وكان المقدم في لك العصر في الفضل والعلم والورع أبو الربيع بن حبيب وابن عباد، وكان من إجابة ابن عباد من كان على هذه الصفة المذكورة من العناء في أمور المسلمين فليس عليه حج لأن أمان الطريق من الشروط التي يجب بها الحج على من استطاعه"(3). كانت إجابة أبي الربيع لا تختلف(4) عن إجابة ابن عباد. ولقد أباح علماء المشرق لعبد الوهاب القعود عن الحج وندب من يحج عنه.
ومهما يكن من أمر هذه الفتيا وأخذ عبد الوهاب بها فإن ما يهمنا في هذا الشأن هو الأسباب التي دعت عبد الوهاب للرحيل إلى الجبل، والإقامة فيه طوال المدة المشار إليها.
وسنناقش أراء المحدثين وتحليلاتهم لعلنا نصل إلى أسباب موضوعية لتلك الإقامة في الجبل.
(1) أبو زكرياء، السيرة، ص 116، الباروني، الأزهار، ص 193.
(2) أبو زكرياء، السيرة، ص 116.
(3) أبو زكريا، السيرة، ص 116.
(4) نفسه، ص 116.