نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٧٥كما سبق الذكر فالمصادر الإباضية لم تهتم لسبب انتقال الإمام الرستمي إلى الجبل، وسكتت عن هذا الموضوع لدواعي سياسية رأت عدم الخوض فيها، وحصرت كل أسباب هذه الرحلة في موضوعين اثنين غير جوهريين: موضوع المرور لأداء فريضة الحج، وطلب الفتيا من علماء المشرق، رغم أن في جبل نفوسة من العلماء ما يغني السائل عن أي مسألة في الفقه.
ولا أعتقد أن قضية كهذه يعجز أمامها علماء جبل نفوسة أو الإمام عبد الوهاب نفسه، كما أن أمن الطريق شرط أساسي في كل المذاهب وهو يتبع شرط الاستطاعة.
كذلك الموضوع الثاني الذي ترى المصادر الإباضية أن الإمام الرستمي أنفق سبع سنوات من أجله وهو تعليم الصلاة في الجبل، والذي تناقلته المصادر الإباضية دون تمحيص وراء هذا السبب، أو تجاهلا من تلك المصادر للسبب الأساسي لبقاء عبد الوهاب في الجبل.
وللوقوف على جلية الأمر قبل مناقشة آراء المؤرخين المحدثين في هذه القضية لابد من الإحاطة بالظروف السياسية في تيهرت التي غادرها الإمام عبد الوهاب إلى جبل نفوسة.
بعد أن هلك الإمام عبد الرحمن _أول إمام رستمي_ تولى ابنه عبد الوهاب الإمامة، الذي واجه معارضة سياسية حقيقية في كيفية تولية الإمامة، تزعمها ابن فندين اليفرني، وهم ما سموا بالنكارية فيما بعد، وقد فصلنا الحديث عنها آنفا.