جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٨١

ويشير عيسى الحرير أن الإباضية بجبل نفوسة يتمتعون بنوع من الاستقلال (الذاتي) عن الدولة العباسية من زمن عبد الرحمن بن رستم، وفي عهد عبد الوهاب ازدادت الصلات بينه وبين أهل الجبل قوة(1).

ونرى أن ما قدمته نفوسة الجبل من دعم للإمام عبد الوهاب لمقاومة الواصلية والقضاء عليهم هو أحد الأسباب التي جعلته يفكر في أمر الجبل ومدى إمكانية تحويل الحاضرة الرستمية إليه.

وربما للأسباب السالفة الذكر مجتمعة رأى عبد الوهاب أن حاضرة الدولة الرستمية (تيهرت) أصبحت غير مؤهلة للقيام بهذه المهمة وهي استمرار الحكم الرستمي، وخاصة أن المعارضة السياسية جاءت من ساكني تيهرت وما حولها من القبائل التي تمثل قوة الإمامة الرستمية السياسية والعسكرية.

وبذلك تطلع الإمام عبد الوهاب في هذه الظرفية لنظام حكمه إلى البحث عن مكان أكثر أمنا وولاء للبيت الرستمي ليضمن استمرار حكمه في أسرته. وبما أن طرابلس وجبل نفوسة هما مركز الإباضية في إفريقية وأكثر ولاء للمذهب الإباضي، وكذلك لما تعنيه طرابلس بالنسبة للإمام عبد الوهاب ومن معه من إباضية نفوسة بأنها حاضرة أول دولة إباضية أول دولة إباضية قامت في إفريقة والمغرب وهي التي أعلنها أبو الخطاب المعافري سنة (140 ه) رغم قصر مدتها ونهايتها المريعة على يد ابن الأشعث القائد العباسي وجيشه. ومع ذلك لازالت عيون الإباضية ترنو نحو طرابلس رغم وقوعها تحت حكم الأغالبة، حيث أصبحت تابعة للقيروان يحكمها عامل من قبل بني الأغلب.

أضف إلى ذلك الولاء التام الذي أعلنه سكان جبل نفوسة للدولة الرستمية في مقاومة الواصلية.

(1) الحرير، مقدمات، ص 121.

١٨١ / ٢٧٧