جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

كما يضيف سعد زغلول(1) سببا آخر لبقاء عبد الوهاب في جبل نفوسة، وهو لجوء شعيب بن المعرف _أحد أنصار ابن فندين ضد الإمام عبد الوهاب_ إلى حيز طرابلس، وبدأ في نشر دعوته المناهضة لإمام تيهرت بين الحجاج الوافدين من المشرق، فكان السبب المتاعب للإمام عبد الوهاب، وربما خشي من انقضاض جبل نفوسة وحيز طرابلس عليه إذا تركت الأمور على ما هي عليه من تنامي الحركة النكارية بزعامة شعيب. وربما كان هذا أحد الأسباب التي قرر على إثرها الارتحال إلى جبل نفوسة لتقوية روابط العلاقة السياسية، بالإضافة إلى العلاقة المذهبية القائمة أصلا مع الجبل، وبذلك يقطع الطريق على خصومه من الاستحواذ على الجبل، وربما الاستقلال بحيز طرابلس نهائيا عن تيهرت.

ووفق هذه الأحداث التي تتسق إلى حد بعيد مع أسباب مجيء عبد الوهاب إلى جبل نفوسة قرر عبد الوهاب إعلان الرباط السياسي مع الجبل بتعيين وال من قبله على جبل نفوسة، وهذا ما يصل بنا إلى بداية العلاقة السياسية بين الجبل وتيهرت متمثلة في تعيين وال أو حاكم للجبل.

تمهيد:

لقد ارتبط ظهور أول وال على الجبل بوصول الإمام عبد الوهاب إلى جبل نفوسة، حيث لم تشر المصادر التي بين أيدينا _الإباضية وغيرها_ إلى وجود وال في الجبل، اللهم إلا إشارة الشماخي الآنفة الذكر والتي لم يحدد فيها _كما أشرنا_ تاريخ تعيين الوالي أو اسمه، ومن الذي قام بتعيينه، هل هم أهل الجبل أو إمامة تيهرت؟

(1) سعد زغلول، تاريخ المغرب العربي، ج 2، ص 323.

١٨٢ / ٢٧٧