نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٨٣واعتبارا من هذه الرحلة والإقامة في الجبل ظهر نوع من النظام السياسي المرتبط بتيهرت. كما أن المصادر لم تتناول قبل ذلك أي علاقة سياسية أو تنظيم سياسي قائم باستثناء صراع هوارة الإباضية مع الأغالبة حول طرابلس، والذي شارك فيه الإمام عبد الوهاب لدعم روابطه مع قبيلة هوارة، ومحاولة منه للسيطرة على إقليم طرابلس، انتهى بمعاهدة صلح مع الأغالبة أسفرت عن بقاء مدينة طرابلس والشريط الساحلي تابعان على للأغابة ، على أن تبقى أحواز طرابلس وما حولها للإباضية التابعين للدولة الرستمية(1).
وبخصوص هذا التقسيم يورد الزاوي نصا يحدد من خلاله المجال الذي حصلت عليه الإباضية بقيادة عبد الوهاب، وما صح لعبد الله بن الأغلب فقال: "وفي أثناء حصار عبد الله بن الأغلب في طرابلس بلغه وفاة أبيه إبراهيم فصالح ابن رستم على أن تكون المدينة _داخل السور_ والبحر لعبد الله بن الأغلب، وخارج السور إلى سرت لعبد الوهاب بن رستم. وبهذا أصبحت جميع الأرض الطرابلسية داخلة تحت حكم الإباضية ماعدا المدينة داخل السور فبقيت تحت حكم عبد الله بن الأغلب"(2).
(1) "أثناء حصار طرابلس من قبل عبد الوهاب 196 هـ ومعه قبائل هوارة وصل الخبر إلى الإمام بموت إبراهيم بن الأغلب، فأخبر بذلك المحصورين وابنه عبد الله بن الأغلب، فتصالحا على أن تكون المدينة والبحر للمسودة، وما كان خارجها للإمام عبد الوهاب". (الشماخي، سير، ورقة 161).
(2) الزاوي، تاريخ ليبيا، ص 163.