جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

وهكذا عندما قرر الإمام عبد الوهاب العودة إلى تيهرت يكون قد أمن حدود دولته إلى سرت، ووثق صلاته بجبل نفوسة. ولكي يضمن ارتباطه سياسيا بتيهرت قرر تنصيب وال من قبله على الجبل ينوب مكانه ويحل محله في تسيير شؤون الجبل مع ضمان تبعيته لتيهرت. ويبدو أن هناك خلافا حدث حول اختيار هذا الوالي، فأهل نفوسة الذين تذكر المصادر الإباضية أنهم طلبوا من الإمام عبد الوهاب تعيين وال أو حاكم على الجبل يقوم بشؤونهم لم يرتضوا إلا بالسمح ابن عبد الأعلى أبي الخطاب بن السمح المعافري(1) وهو ابن إمامهم أبو الخطاب إمام طرابلس (140 ه 757م)، وكانت معارضة الإمام أو عدم موافقته في أول الأمر على هذا الاختيار بحجة أن السمح "وزيري وأحب الناس إليّ وأنصحهم لي، ولم أرد مفارقته، فإذا أردتم أن استعمله فقد آثرتكم على نفسي واستعملته"(2).

(1) أبو زكرياء، السيرة، ص 119، الشماخي، سير، ص 161.

(2) أبو زكرياء، السيرة، ص 119.

١٨٤ / ٢٧٧