نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٨٦ومما يؤكد ذلك ما حدث بعد وفاة السمح وتولية أهل جبل نفوسة عليهم ابنه خلف بن السمح، ومعارضة الإمام عبد الوهاب في ذلك رغم مراجعتهم في هذا الأمر أكثر من مرة، مما جعل خلف يعلن الإمامة في جبل نفوسة، ولم يرض بمنصب الوالي التابع لتيهرت.
وهو ما سنفصله في العلاقة بين الجبل وتيهرت.
أولا: ولاية السمح بن أبي الخطاب.
بعد أن أمضى الإمام عبد الوهاب سبع سنين في جبل نفوسة وتوصله إلى معاهدة مصالحة مع بني الأغلب في طرابلس سنة 196 ه 812 م، العودة إلى حاضرة ملكه تيهرت، واجتمع إليه أهل الفضل والصلاح من نفوسة وغيرهم، فسألوه أن يولي عليهم واليا قبل سفره. وسكتت المصادر الإباضية التي تناولت موضوع الولاية في الجبل عن ذكر تاريخ محدد تم فيه اختيار والي للجبل، ولكنه من خلال نسق الأحداث التي سارت بها الأوضاع، وهي توقيع معاهدة السلام في طرابلس مع الأغالبة سنة 196 ه 812م(1)، فربما يكون تعيين السمح في آخر هذه السنة أو في أول السنة اللاحقة (197 ه)، حيث نرى أن عبد الوهاب قد قفل عائدا إلى تيهرت بعد حصار طرابلس.
وكانت طريقة تعيين هذا الوالي قد تمت باختيار من أهل الجبل وخاصة من أهل العلم والفضل والصلاح، وبموافقة الإمام عبد الوهاب على رأي هؤلاء العلماء أو المجلس الاستشاري.
وكانت سلطة الوالي هي سلطة الإمام تقريبا أو من ينوب عنه في ممارسة اختصاصه نظرا لبعد المسافة بين الولاية والحاضرة تيهرت. وهنا يشير لويكي(2) (Lewicki) إلى أن الحاكم أو الوالي له كل السلطة الإدارية والسياسية، وفي نفس الوقت هو قاض كان يحكم حسب الشريعة بين الأفراد.
(1) أبو زكرياء، السيرة، ص 119، الباروني، الأزهار، ص 200.
(2) Lewicki. P98.