جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

وكما أن المصادر الإباضية سكتت عن إعطاء تفاصيل عن مهمة الوالي وعن وجود مجلس استشاري ثابت يرجع إليه في ذلك. وما ورد في نص الدرجيني نجده لا يعطي من جلية الأمر شيئا، حيث قال: "فلما ولي السمح حيز طرابلس أحسن فيهم السيرة وعدل في أحكامه فصلحت أحوالهم، فلم يزل مقرا بإمامة عبد الوهاب وناصحا له في رعيته حتى حضرته الوفاة، وقد كان عماله على نواحي طرابلس سالكين مسلكه في حسن السيرة"(1).

وما يستفاد من هذا النص هو أن هذه السيرة يفترض أن تكون من صفات أي حاكم أو والي.

وما ذكره الدرجيني عبارة عن شهادة حسن السلوك _إن صح التعبير_ دون أن يعطينا صورة واضحة عن كيفية إدارة الحكم.

ولكن يسعفنا الباروني بعض الإسعاف، ولم نعلم من أين استقى معلوماته عن ذلك، حيث لم يشر إليها بل قال: "..... وعدل في الأحكام، وساس الرعية بأقوم سياسية، ورتب العمال والقضاة ورجال الشرطة من أمناء الأهالي في النقط المهمة ومراكز العمران وفق مرغوب إمامه"(2).

إن نص الباروني ربما يعتبر أكثر جلاء لحيرتنا تجاه إيجاد مهام محددة للوالي؛ وهي أن من ضمن مهامه اختيار عمال العمالات التابعة له، وتعيين القضاة وقادة الشرطة في الأماكن التي يرى أنها تحتاج إلى ذلك. ولكن في إطار توجيهات الإمام ورغبته التي على شكل رسائل ومناشير توجه للولايات والعمالات.

ويضيف يحي معمر إلى تلك المهام أعمالا أخرى لاشك أنها من أساسيات عمله حتى ولو لم تشر لها المصادر فقال: "وتولى السمح تنظيم الولاية وترتيب القضاة وأمراء الجند وجباة الزكاة، فساد الأمن وانتشر السلام"(3).

(1) الدرجيني، طبقات، ص 67- 68.

(2) الباروني، الأزهار، ص 200- 201.

(3) علي يحي معمر، الإباضية في موكب التاريخ، ص 79.

١٨٧ / ٢٧٧