جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري صالح معيوف مفتاح

نفوسة وعلاقته بالرستمية

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

إن نص يحي معمر على أهميته _باعتباره أحد شيوخ الجبل_ لاشك أنه وضع يده على مصادر مهمة عن تاريخ الجبل، ولكن يمكن مناقشته في دقة العبارة. فترتيب أمراء الجند والتي لعله يقصد بها قادة الشرطة أو صاحب الشرطة؛ لأن تكوين الجيش أو العسكر في عهد الدولة الرستمية كان على شكل تجريدة من القبائل دون أن يكون هناك جند نظامي أو مؤسسة عسكرية قائمة بذاتها. ومما لاشك فيه أن هذا أحد أسباب ضعف الدولة الرستمية، وهو اعتمادها على ولاءات القبائل المتبدلة من حين إلى آخر حسب مصالح تلك القبائل.

وما يهمنا في هذا الأمر أننا من خلال هذه النصوص التي أوردناها استطعنا أن نحصل على معلومات مهمة عن وظيفة الوالي وإن كانت غير متكاملة.

ولكن لاشك أن هذه هي أساسيات وظيفة الوالي وعمله، كما أن مدة الوالي في حكم ولايته غير محددة بزمن معين، تنتهي عادة بالوفاة أو إذا جاء من الأعمال ما يخالف توجيهات الإمام أو رغبة الأهالي وخاصة العلماء في الجبل، أو يكون اختيار الوالي دون رغبة الإمام أو رأيه، وهو ما حدث بعد وفاة السمح بن أبي الخطاب، والذي لم نعرف مدة ولايته، ولكنها على أية حال كانت من القصر بحيث لم تثر خلالها أية قضايا أو مشاكل.

ثانيا: ولاية خلف بن السمح.

إن تعيين الوالي كان باقتراح من أهل الجبل وخاصة العلماء كما أسلفنا، وبموافقة إمام تيهرت على رأي هؤلاء العلماء أو ما يعتبر تزكية أو إقرار لما اقترحوه.

وكانت ولاية خلف بعد وفاة والده في تاريخ غير محدد، ولكنها كانت في عهد الإمام عبد الوهاب الذي وافق على ولاية والده السمح تحت إلحاح أهل الجبل، وكانت معارضته لتلك الولاية ربما لها أسبابها الموضوعية وهي استقراء المستقبل وما سينتج عنه من متاعب لإمامة تيهرت في حالة ما إذا فكر أهل جبل نفوسة في الانفصال أو حتى في الاستقلال الذاتي.

١٨٨ / ٢٧٧