نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٨٩تمت مبايعة خلف بن السمح من غالبية سكان أهل الجبل، وكذلك من عدد من العلماء، ذكر منهم الشماخي "… سائد (أو سادين)، ومنيب بن إسماعيل بن درار الغدامسي، وأبو سيف حجاج بن وفتين"(1).
وأرسلت تلك المبايعة للإمام عبد الوهاب مع إعلان مهلك الوالي السابق _السمح_ رجاء موافقة الإمام على اختيار إباضية الجبل للوالي الجديد خلف.
وقبل أن نتطرق لرد الإمام عبد الوهاب على تلك المبايعة أو المطلب تجدر بنا الإشارة إلى دواعي اختيار خلف كوال على الجبل من قبل العلماء وسكان الجبل قبل الاستشارة مع الإمام في تيهرت.
لقد رأى سكان الجبل أو هكذا كان اعتقادهم أن خلف سليل بيت عريق في خدمة المذهب الإباضي في بلاد المغرب، فهو حفيد أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري أول أئمة الظهور، وأبوه السمح وزير الإمام عبد الوهاب وعامله على جبل نفوسة.
ولذلك اكتسب آل الخطاب منزلة كبيرة بين إباضية المغرب الأدنى. وقد جاء رفض الإمام عبد الوهاب لتلك المبايعة مغايرا لما أمله إباضية الجبل.
ويبدو أن الإمام خشي على نفوذه في هذه النواحي (حيز طرابلس وجبل نفوسة) من جراء قيام حكم وراثي فيها. وبذلك يكون قد أنكر على آل الخطاب ما استباحه لنفسه هو وأسرته من الخروج على مبدأ الوراثة في الحكم(2).
وقد أشار أبو زكرياء والباروني إلى رد الإمام عبد الوهاب على تلك المبايعة، أنه جاء على شكل خطاب موجه لأهل الجبل بتخطئة من ولي خلفا من غير رضاء إمامه، وبتصويب من أبا تلك التولية، كما أمرهم بأن "يرجع كل عامل استعمله منكم السمح إلى عمالته التي ولي عليها إلا خلف بن السمح فحتى يأتيه أمري وتوبوا إلى ربكم…"(3).
(1) الشماخي، سير، ورقة 187.
(2) محمود إسماعيل، الخوارج، ص 163.
(3) أبو زكرياء، السيرة، ص 121، الباروني، الأزهار، ص 202- 203.