نفوسة وعلاقته بالرستمية
الجزء ١ · صفحة ١٩٠من هذا المقتطف من خطاب الإمام عبد الوهاب نستبين اللهجة الغاضبة التي قابل بها عبد الوهاب مطلب أهل الجبل في اختيار والي لولاية الجبل دون الدخول في فتح حوار حول هذه المسألة، ما يؤكد ما أشرنا إليه من خشية الإمام من انفصال الولايات الشرقية عن دولة بني رستم، كما يؤكد هشاشة العلاقة السياسية بين الجبل وتيهرت وأنها علاقة حذرة ما تزال محل اختبار وخشية من الطرفين.
وبرغم ذلك أعاد أهل حيز طرابلس وجبل نفوسة الطلب للإمام عبد الوهاب بالموافقة على ما اختاروه لأنفسهم، وهو تولية خلف.
وفي الرد الثاني ورد نص أبي زكرياء بخصوص وصول كتاب الإمام إلى حيز طرابلس وجبل نفوسة واجتماع أهلها على ذلك الخطاب وما احتواه من رد بالرفض على تولية خلف "فكتبوا إلى الإمام… وطلبوه أن يجوز لهم ثانيا ما فعلوه من توليتهم خلفا"(1).
ورغم أن ما بحوزتنا من المصادر حول هذه المسألة هي مصادر إباضية منحازة بلا شك لرأي الإمام عبد الوهاب وللدولة الرستمية بصفة عامة، فهي لم تذكر وجهة النظر المخالفة لها، ولم تتناولها بموضوعية. رغم ذلك كله نستطيع أن نستوضح مدى المعارضة القوية التي بدأت تتنامى في الجبل لإمامة تيهرت، وكذلك وجاهة هذه المعارضة وأسبابها.
كما نجد أن الأمر سينتقل فيما بعد من خلاف على ولاية تابعة لإمامة تيهرت لم يرض الإمام عن شخص واليها المعين حديثا من قبل أشياخ وعامة السكان في الجبل، إلى إعلان الإمامة في جبل نفوسة وحيز طرابلس. وقد أورد أبو زكرياء الرد الثاني من رسالة الإمام عبد الوهاب الذي جاء فيه: "إن ما سألتموني من ذلك لم يسعني فيما بيني وبين ربي، ولو وسعني ذلك لفعلته لكم، وأن تتوبوا من فعلكم ذلك"(2).
(1) أبو زكرياء، السيرة، ص 121.
(2) نفسه، ص 121.